النووي

372

المجموع

المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة ( الخامس ) أن قوله : أشهد على هذا غيري ، إذن بالاشهاد على ذلك ، وإنما امتنع من ذلك لكونه الامام ، وكأنه قال : لا أشهد لان الامام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم ، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار ، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه ، والاذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث ، وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع وقال ابن حبان : قوله ( أشهد ) صيغة أمر والمراد به نفى الجواز وهي كقوله لعائشة : اشترطي لهم الولاء اه‍ . ويؤيد هذا الوجه تسميته صلى الله عليه وسلم لذلك جورا كما في بعض الروايات المذكورة . ( السادس ) التمسك بقوله : ألا سويت بينهم ، على أن المراد بالامر الاستحباب وبالنهي التنزيه . قال ابن حجر : وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما رواية ( سو بينهم ) ( السابع ) قالوا المحفوظ في حديث النعمان ( قاربوا بين أولادكم ) لا سووا ، وتعقب بأنكم لا توجبون المقاربة كما لا توجبون التسوية ( الثامن ) في التشبيه الواقع بينهم في التسوية ، بالتسوية بينهم ، بالتسوية فيهم في البر قرينة تدل على أن الامر للندب ، ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهى عن التفضيل يدلان على الوجوب فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما وإن صلحت لنفس الامر ( التاسع ) ما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا من منحة أبى بكر لعائشة . وقوله لها فلو كنت احترثته ، وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده ، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين ، وقال في الفتح وقد أجاب ابن عمر عن قصة عائشة بأن اخوتها كانوا راضين ، ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم . ولا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع ( العاشر ) أن الاجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده ، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض ولده