النووي

361

المجموع

رضي الله عنهم وقفوا وشرطوا من ينظر ، فجعل عمر رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، وإذا توفيت فإنه إلى ذوي الرأي من أهلها ، ولان سبيله إلى شرطه فكان النظر إلى من شرطه . وإن وقف ولم يشرط الناظر ففيه ثلاثة أوجه ( أحدهما ) أنه إلى الواقف لأنه كان النظر إليه ، فإذا لم يشرطه بقي على نظره ( والثاني ) أنه للوقوف عليه ، لان الغلة له فكان النظر إليه ( والثالث ) إلى الحاكم لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه فكان الحاكم أولى ، فإن جعل الواقف النظر إلى اثنين من أفاضل ولده ولم يوجد فيهم فاضل إلا واحد ضم الحاكم إليه آخر لان الواقف لم يرض فيه بنظر واحد . ( فصل ) إذا اختلف أرباب الوقف في شروط الوقف وسبيله ولا بينة جعل بينهم بالسوية ، فإن كان الواقف حيا رجع إلى قوله ، لأنه ثبت بقوله فرجع إليه . ( الشرح ) بعض هذه الفصول مضى ذكر أحكامها . أما المسجد فإنه إذا انهدم وتعذرت اعادته فإنه لا يباع بحال لامكان الانتفاع به حالا بالصلاة في أرضه ، وبهذا قال مالك رضي الله عنه . وقال الرملي : وبه فارق ما لو وقف فرس على الغزو فكبر ولم يصلح حيث جاز بيعه . نعم لو خيف على نقضه نقض وحفظ ليعمر به مسجد آخر ان رأى الحاكم ذلك ، وان توقع عوده حفظ له ، والا فإن أمكن صرفه إلى مسجد آخر صرف إليه ، والا فمنقطع الآخر فيصرف لأقرب الناس إلى الواقف ، فإن لم يكونوا صرف إلى الفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين . أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه يشترى به عقار ويوقف عليه بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها لأنه يعرض للضياع أو لظالم يأخذه . ولو وقف أرضا للزراعة فتعذرت وانحصر النفع في الغرس أو البناء فعل الناظر أحدهما أو آجرها كذلك ، وقد أفتى البلقيني في أرض موقوفة لتزرع حناء