النووي

362

المجموع

فآجرها لتغرس كرما ، فإن قوله لتزرع حناء متضمن لاشتراط أن لا يزرع غيره لان من المعلوم أنه يغتفر في الضمني مالا يغتفر في المنطوق ، على أن الفرض في مسألتنا أن لا يقصد تعطيل وقفه وثوابه ، ومسألة البلقيني ليس فيها ضرورة فاحتاج إلى التقييد . وقال أصحاب أحمد : إذا تعطلت منافع الوقف كدار انهدمت أو أرض عادت مواتا أو مسجد انصرف أهل القرية عنه وصار في موضع لا يصلى فيه أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه ، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه الا ببيع بعضه ، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته ، وان لم يمكن الانتفاع بشئ منه بيع جميعه . وقال أحمد في رواية أبى داود صاحب السنن : إذا كان في المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه . وقال في رواية صالح : يحول المسجد خوفا من اللصوص ، وإذا كان موضعه قذرا ، يعنى إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه ، ونص في رواية عبد الله على جواز بيع عرصته وتكون الشهادة في ذلك على الامام . وقد روى علي بن سعيد أن المساجد لا تباع إنما تنقل آلتها . وقال محمد بن الحسن : إذا خرب المسجد أو الوقوف عاد إلى ملك واقفه ، لان الوقف إنما هو تسبيل المنفعة ، فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه منه فزال ملكه عنه . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث ) ولان ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه لا يجوز بيعه مع بقاء تعطلها كالمعتق ، والمسجد أشبه الأشياء بالمعتق ( فائدة ، لا يصح عندنا وقف لأجل نقش مسجد أو زخرفته ، أما دهانه وملاطه وتجصيصه فجائز ، لقول عمر رضي الله عنه ( أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس ) أفاده الشمس الرملي في النهاية ( فرع ) إذا كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه سواء ناظره الخاص أو العام أو لينتفع به الموقوف عليه ، وأطلق أو قال : كيف شاء ، فله استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره بأن يركبه الدابة مثلا ليقضى له عليها حاجة فلا ينافي ذلك ما قيل في الإعارة والإجارة وما قيدناه به .