النووي

326

المجموع

( فرع ) لا يجوز وقف مالا يجوز امتلاكه كالكلب ولو كلب صيد وكذلك الخنزير كما لا يجوز وقف أدوات اللهو والمعارف ، والكلب إنما أبيح الانتفاع به على خلاف الأصل للقدرة فلا يجوز التوسع فيها . هذا هو الأصح كما قرره النووي في المنهاج وتابعه جميع الشراح . كما لا يجوز الوقف الا على عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل يحصل منها مع بقاء عينها فائدة أو منفعة وضابط المنفعة المقصودة ما يصح استئجاره ، على شرط ثبوت حق الملك في الرقبة وشمل كلام النووي في المنهاج وقف الموصى بعينه مدة والمأجور ، وان طالت مدتهما ونحو الجحش الصغير وان لم تكن لأولئك منفعة حالا ، ولا يصح وقف حيوان أو متاع أو ثياب في الذمة لان حقيقته إزالة ملك عن عين ، نعم يجوز التزامه فيها بالنذر وبهذا كله قال أحمد وأصحابه . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع لان عمر رضي الله عنه وقف مائة سهم من خيبر باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لان القصد بالوقف حبس الأصل وتسبيل المنفعة ، والمشاع كالمقسوم في ذلك ، ويجوز وقف علو الدار دون سفلها دون علوها ، لأنهما عينان يجوز وقفهما ، فجاز وقف أحدهما دون الاخر كالعبدين . ( فصل ) ولا يصح الوقف الا على بر ومعروف كالقناطر والمساجد والفقراء والأقارب ، فان وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل ، وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح ، لان القصد بالوقف القربة ، وفيما ذكرناه إعانة على المعصية ، وان وقف على ذمي جاز لأنه في موضع القربة ، ولهذا يجوز التصدق عليه فجاز الوقف عليه ، وفى الوقف على المرتد والحربي وجهان . ( أحدهما ) يجوز لأنه يجوز تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمي . ( والثاني ) لا يجوز ، لان القصد بالوقف نفع الموقوف عليه ، والمرتد والحربي مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما ، وان وقف على دابة رجل ،