النووي

327

المجموع

ففيه وجهان ، أحدهما : لا يجوز ، لان مؤنتها على صاحبها ، والثاني : يجوز لأنه كالوقف على مالكه . ( فصل ) ولا يجوز ان يقف على نفسه ، ولا ان يشرط لنفسه منه شيئا . وقال أبو عبد الله الزبيري ( 1 ) : يجوز لان عثمان رضي الله عنه وقف بئر رومة وقال ( دلوي فيها كدلاء المسلمين ) وهذا خطا لان الوقف يقتضى حبس العين وتمليك المنفعة والعين محبوسة عليه ومنفعتها مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ، ويخالف وقف عثمان رضي الله عنه لان ذلك وقف عام ويجوز ان يدخل في العام مالا يدخل في الخاص ، والدليل عليه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى في المساجد وهي وقف على المسلمين ، وإن كان لا يجوز ان يخص بالصدقة ولان في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل على الفرق بينهما . ( فصل ) ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل لأنه تمليك منجز فلم يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة . ( فصل ) ولا يصح الوقف على مجهول كالوقف على رجل غير معين والوقف على من يختاره فلان لأنه تمليك منجز فلم يصح في مجهول كالبيع والهبة . ( الشرح ) خبر عمر رضي الله عنه مضى تخريجه وبعض فقهه ولما تكلم المصنف عن منع وقف غير المعين ناسب ان يردفه بحكم المشارع ، وبجوازه قال مالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد ، وقال محمد بن الحسن ، لا يصح ، وبناه على أصله في أن القبض شرط ، وان القبض لا يصح في المشاع ، وخبر عمر هو أول وقف شرع في الاسلام حيث لم يكن وقف في الجاهلية . وقال الشافعي رضي الله عنه ان هذا الوقف المعروف حقيقة شرعية لم تعرفه الجاهلية . وقيل إن أول وقف ما وقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال مخيريق التي أوصى بها له في السنة الثالثة .

--> ( 1 ) في نسخ المهذب المتداولة الزبيدي وصوابه الزبيري . المطيعي