النووي

319

المجموع

القولين وان جنى خطأ وجب الأرش في رقبته على القولين لان وجوب القصاص ووجوب الأرش في رقبته يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه ، وإن جنى عليه حر عمدا لم يجب القود على الجاني لان ذلك مما يضره ولا يضر غيره فقبل قوله فيه ، وان جنى عليه خطأ بأن قطع يده ، فإن الجاني يقر بنصف الدية واللقيط يدعى نصف القيمة ، فإن كان نصف القيمة أكثر من نصف الدية وجب نصف القيمة ، لان ما زاد عليه لا يدعيه . وإن كان أكثر من نصف الدية فعلى القولين إن قلنا يقبل قوله في الجميع وجب على الجاني نصف القيمة ، وإن قلنا لا يقبل فيما يضر غيره وجب نصف الدية لان فيما زاد إضرارا بالجاني ( فصل ) وإن أقر اللقيط أنه عبد لرجل وكذبه الرجل سقط إقراره ، كما لو أقر له بدار فكذبه ، وإن أقر اللقيط بعد التكذيب بالرق لآخر لم يقبل . وقال أبو العباس يقبل كما لو أقر لرجل بدار فكذبه ثم أقر بها لآخر ، والمذهب الأول لان بإقراره الأول قد أخبر أنه لم يملكه غيره ، فإذا كذبه المقر له رجع إلى الأصل ، وهو انه حر فلم يقبل اقراره بالرق بعده ، ويخالف الدار لأنه إذا كذبه الأول رجع إلى الأصل وهي مملوكة فقبل الاقرار بها لغيره . ( فصل ) وإن بلغ اللقيط فادعى عليه رجل أنه عبده فأنكره فالقول قوله لان الأصل الحرية ، وإن طلب المدعى يمينه فهل يحلف ؟ يبنى على القولين في إقراره بالرق ، فان قلنا يقبل حلف لأنه ربما خاف من اليمين فأقر له بالرق ، وإن قلنا لا يقبل لم يحلف ، لان اليمين إنما تعرض ليخاف فيقر ، ولو أقر لم يقبل فلم يكن في عرض اليمين فائدة وبالله التوفيق . ( الشرح ) إذا جنى جناية موجبة للقصاص فعليه القود حرا كان المجني عليه أو عبدا ، لان اقراره بالرق يقتضى وجوب القود عليه فيما إذا كان المجني عليه عبدا أو حرا فقبل اقراره فيه . وإن كانت الجناية خطأ تعلق أرشها برقبته ، لان ذلك مضر به ، فإن كان أرشها أكثر من قيمته وكان في يده مال استوفى منه وإن كان مما تحمله العاقلة لم يقبل قوله في اسقاط الزيادة ، لان ذلك يضر بالمجني عليه فلا يقبل قوله فيه .