النووي
320
المجموع
وقيل تجب الزيادة في بيت المال لان ذلك كان واجبا للمجني عليه فلا يقبل قوله في اسقاطه . وان جنى عليه جناية موجبة للقود وكان الجاني حرا سقط ، لان الحر لا يقاد منه للعبد ، وقد أقر المجني عليه بما يسقط القصاص ، وإذا ادعى رق اللقيط مدع سمعت دعواه لأنها ممكنة وإن كانت مخالفة لظاهر الدار ، فإن لم يكن له بينة فلا شئ له ، أما إذا ادعاه بعد بلوغه فأنكر اللقيط فالقول قوله لاستصحاب الأصل وهو الحرية ، وهي حق لله تعالى ، والله تعالى أعلم بالصواب قال المصنف رحمه الله تعالى كتاب الوقف الوقف قربة مندوب إليها لما روى عبد الله بن عمر أن عمر رضي الله عنه ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد ملك مائة سهم من خيبر ، فقال : قد أصبت مالا لم أصب مثله ، وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى ، فقال : حبس الأصل وسبل الثمرة ) ( فصل ) ويجوز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام كالعقار والحيوان والأثاث والسلاح ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ( أنه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب يعنى الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقم ابن جميل الا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله . فأما خالد فإنكم تظلمون خالدا ، ان خالدا قد حبس أدرعه وأعتده معا في سبيل الله ) ولأنه لما أمر عمر رضي الله عنه بتحبيس الأصل وتسبيل الثمرة ، دل ذلك على جواز وقف كل ما يبقى وينتفع به . وأما مالا ينتفع به على الدوام كالطعام وما يشم من الريحان وما تحطم وتكسر من الحيوان فلا يجوز وقفه لأنه لا يمكن الانتفاع به على الدوام ، ويجوز وقف الصغير من الرقيق والحيوان ، لأنه يرجى الانتفاع به على الدوام ، ولا يجوز وقف الحمل لأنه تمليك منجز فلم يصح في الحمل وحده كالبيع