النووي
301
المجموع
أحدهما : أن يدعيه واحد ينفرد بدعواه فينظر ، فإن كان المدعى رجلا مسلما حرا لحق نسبه به بغير خلاف بين أهل العلم إذا أمكن أن يكون منه ، لان الاقرار محض نفع للطفل لاتصال نسبه ، ولا مضرة على غيره فيه ، فقبل كما لو أقر له بمال ثم إن كان المقر به ملتقطه أقر في يده ، إلا أن المستحق أن يناقش كيف صار ابنك لأنه قد يعتقد أنه بالالتقاط يصير أبا له ، والله يقول ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم ) . ( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه . وإذا التقط مسلم لقيطا فهو حر مسلم ما لم يعلم لأبويه دين غير دين الاسلام ، فإذا أقر به نصراني ألحقناه به وجعلناه مسلما لان اقراره به ليس يعلم منا أنه كما قال ، فلا نغير الاسلام إذا لم نعلم الكفر . اه من الدعوى والبينات من الام . وقال في كتاب اللقيط من الام . سئل أبو حنيفة رحمه الله عن الصبي يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم رجل ثم مات أبوه وهو كافر ثم مات الغلام قبل أن يتكلم بالاسلام فقال لا يصلى عليه ، وهو على دين أبيه لأنه لا يقر بالاسلام . وقال الأوزاعي : مولاه أولى من أبيه يصلى عليه . وقال لو لم يكن معه أبوه ن وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه أن يبيعه من أبيه . وقال أبو يوسف إذا لم يسب معه أبوه صار مسلما ، ليس لمولاه أن يبيعه من أبيه إذا دخل بأمان ، وهو ينقض قول الأوزاعي : انه لا بأس أن يبتاع السبي ويرد إلى دار الحرب في مسألة قبل هذا ، فالقول في هذا ما قال أبو حنيفة إذا كان معه أبواه أو أحدهما فهو مسلم اه . ( قلت ) إذا ادعى نسبه اثنان فصاعدا نظرت ، فإذا ادعاه مسلم وكافر أو حر وعبد فهما سواء ، وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد رضي الله عنهما . وقال أبو حنيفة المسلم أولى من الذمي والحر أولى من العبد ، لان على اللقيط ضررا إذا ألحق بالعبد والذمي ، فكان الحاقه بالحر المسلم أولى ، كما لو تنازعوا في الحضانة . ولنا أن كل واحد لو أنفرد صحت دعواه ، فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى كالأحرار المسلمين ، وما ذكروه من الضرر لا يتحقق ، فإننا لا نحكم برقه