النووي

302

المجموع

ولا كفره ، ولا يشبه النسب الحضانة ، بدليل أننا نقدم في الحضانة الموسر والحضرى ولا نقدمهما في دعوى النسب . وجعل الإمام الشافعي رضي الله عنه التسليم للنصراني بدعواه بنوة اللقيط لا يعد تسليما للقيط بالكفر ، بل نجعله مسلما حتى نعلم الكفر . وهذا أحد قوليه فمن أصحابنا من قال : إن أقام الذمي البينة حكمنا بكفره قولا واحدا ، كقوله في الاخذ بقول أبي حنيفة مما سقناه عنه . وإن لم تقم بينة ففيه قولان ( أحدهما ) إن الحكم بثبوت النسب من الكافر حكم بكفره على طريق التبع والضمن ، لأنه ولد على فراشه . ( والثاني ) لان غلبة دار الاسلام أقوى من دعوى النسب التي يدعيها الكافر وكل لقيط في دار الاسلام هو مسلم ، فلا يحكم بكفره بقول كافر . وذهب أبو إسحاق المروزي في قولي الشافعي إلى تخريجهما وجهين للمسألة لا قولين ، بأن الكفر بكفره يتبع البينة للذي ادعاه من الكفار ، فإذا ثبت أنه ولد على فراش الكفر قضينا بكفره وألحقناه بصاحب البينة ، وأنه إذا لم يقيم بينة حكمنا بإسلامه وهذا هو توجيه ما في الدعوى والبينات من الام ، وفى هذا التخريج ما يؤيده من قوله في الاملاء قال النووي في المنهاج : ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر . وقال الزركشي : وكذلك المعاهد والمؤمن . وقال الرملي : فارتفع ما ظنناه من إسلامه ، لان الدار حكم باليد ، والبينة أقوى من اليد المجردة وتصور علوقه من مسلم بوطئ شبهة أمر نادر لا يعول عليه مع البينة . قال وإن اقتصر الكافر على الدعوى بأنه ابنه ولا حجة له فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر وان لحقه في النسب ، لأنا حكمنا بإسلامه فلا نغيره بدعوى كافر مع إمكان تلك الشبهة النادرة . والطريق الثاني : فيه قولان ثانيهما يتبعه في الكفر كالنسب ، وجعل الماوردي محل الخلاف ما إذا استلحقه قبل أن يصدر منه صلاة أو صوم ، فإن صدر منه ذلك لم يغير عن حكم الاسلام قطعا ، وسواء أقلنا بتبعيته في الكفر أم لا يحال بينهما كما يحال بين أبوي مميز وصف الاسلام وبينه