النووي

3

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب الإجارة يجوز عقد الإجارة على المنافع المباحة ، والدليل عليه قوله تعالى ( فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) وروى سعيد بن المسيب عن سعد رضي الله عنه قال : كنا نكري الأرض بما على السواقي من الزرع ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا ان نكريها بذهب أو ورق . وروى أبو أمامة التيمي قال : سألت ابن عمر فقلت : إنا قوم نكري في هذا الوجه ، وإن قوما يزعمون أن لا حج لنا ، فقال ابن عمر : ألستم تلبون وتطوفون بين الصفا والمروة ، ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عما تسألونني عنه فلم يرد عليه حتى نزل ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) فتلاها عليه . وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره ، ولان الحاجة إلى المنافع كالحاجة إلى الأعيان ، فلما جاز عقد البيع على الأعيان وجب أن يجوز على المنافع ( فصل ) ولا تجوز على المنافع المحرمة لأنه يحرم فلا يجوز أخذ العوض عليه كالميتة والدم . ( فصل ) واختلف أصحابنا في استئجار الكلب المعلم ، فمنهم من قال يجوز لان فيه منفعة مباحة فجاز استئجاره كالفهد ، ومنهم من قال : لا يجوز ، وهو الصحيح ، لان اقتناءه لا يجوز إلا للحاجة . وهو الصيد وحفظ الماشية وما لا يقوم غير الكلب فيه مقامه إلا بمؤن ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من اجره كل يوم قيراطان وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة ، ولأنه لا يضمن منفعته بالغصب فدل على أنه لا قيمة لها . ( فصل ) واختلفوا في استئجار الفحل للضراب ، فمنهم من قال يجوز لأنه