النووي

297

المجموع

( الشرح ) الأحكام : إذا تنازع كفالته اثنان من غير أهل الكفالة لفسقهما أو رقهما مع كونهما غير مأذونين من سيديهما فإنه لا يقر في يدي واحد منهما : وينزع منهما ويسلم إلى غيرهما : فإذا كانا من أهل الكفالة ، وان كل واحد منهما ممن يقر في يده لو أنفرد ، الا أن أحدهما أحظ للقيط من الاخر ، مثل أن يكون أحدهما موسرا والاخر معسرا فالموسر أحق لان ذلك أحظ للطفل ، وان التقط مسلم وكافر طفلا محكوما بكفره ، فقد قال أصحابنا وأصحاب أحمد : هما سواء ، لان للكافر ولاية على الكافر ، ويقر في يده إذا انفرد بالتقاطه ، فساوى المسلم في ذلك ، ولابن قدامة الحنبلي رأى في مخالفته مذهبه بقوله : ان دفعه إلى المسلم أحظ له ، لأنه يصير مسلما فيسعد في الدنيا والآخرة ، وينجو من النار ، ويتخلص من الجزية والصغار ، فالترجيح بهذا أولى من الترجيح باليسار الذي إنما يتعلق به توسعة عليه في الانفاق ، وقد يكون الموسر بخيلا فلا تحصل التوسعة ، فان تعارض الترجيحان فكان المسلم فقيرا والكافر موسرا فالمسلم أولى ، لان النفع الحاصل له باسلامه أعظم من النفع الحاصل بيساره مع كفره . قال : وعلى قياس قولهم في تقديم الموسر ينبغي أن يقدم الجواد على البخيل ، لان حظ الطفل عنده أكثر من الجهة التي يحصل له الحظ فيها باليسار ، وربما تخلق بأخلاقه وتعلم من جوده . فإذا تساويا في كونهما مسلمين عدلين حرين مقيمين فهما سواء فيه فان رضى أحدهما باسقاط حقه وتسليمه إلى صاحبه جاز ، لان الحق له فلا يمنع من الايثار به ، وان تشاحا أقرع بينهما لقول الله تعالى ( وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ) ولأنه لا يمكن كونه عندهما ، لأنه لا يمكن أن يكون عندهما في حاله واحدة ، وان تهايأة فجعل عندكل واحد يوما أو أكثر من ذلك أضر بالطفل لأنه تختلف عليه الأغذية والانس والألف ، ولا يمكن دفعه إلى أحدهما دون الاخر بغير قرعة لان حقهما متساو ، فتعيين أحدهما بالتحكم لا يجوز فتعين الاقراع بينهما ، كما يقرع بين الشركاء في تعيين السهام في القسمة وبين النساء في البداية بالقسمة وبين العبيد في الأعناق ، والرجل مقدم على المرأة عندنا على الأصح