النووي
298
المجموع
وهما سواء عند احمد وأصحابه ، ولا ترجح المرأة هنا كما ترجح في حضانة ولدها على أبيه لأنها رجحت هناك لشفقتها على ولدها وتوليها لحضانته بنفسها ، والأب يحضنه بأجنبية ، فكانت أمه أحظ له وأرفق به ، أما ههنا فإنها أجنبية من اللقيط والرجل يحضنه بأجنبية فاستويا على القول بالتساوي ، أو رجح الرجل على الأصح فإن كان أحدهما مستور الحال والاخر ظاهر العدالة رجح السلطان العدل على المستور ، لان المانع من الالتقاط منتف في حقه والاخر مشكوك فيه ، فيكون الحظ للطفل في تسليمه إليه أثم ، ويحتمل أن يساوى السلطان بينهما بالقرعة لان احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح ، والامر متروك إلى اجتهاد الحاكم الذي ليس له أن يسلم إلى ثالث لم يثبت له حق الالقاط . وقال أبو علي بن خيران : يجتهد الحاكم في اختيار الاحظ للطفل والأجدى عليه والأحفظ وليس له أن يقرع بينهما وليس هذا بالمذهب بل المذهب الاقراع ( فرع ) وان رأياه جميعا فسبق أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو أحق به لقوله صلى الله عليه وسلم ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ) وان رآه أحدهما قبل صاحبه فسبق إلى أخذه الآخر ، فالسابق إلى أخذه أحق ، لان الالتقاط هو الاخذ لا الرؤية ، ولو قال أحدهما لصاحبه : ناولنيه ، فأخذه الآخر نظرت إلى نيته ، فان نوى أخذه لنفسه فهو أحق به ، كما لو لم يأمره الاخر بمناولته إياه ، وان نوى مناولته فهو للآمر لأنه فعل ذلك بنية النيابة عنه ، فأشبه ما لو توكل له في تحصيل مباح . فان اختلفا فقال كل واحد منهما : أنا التقطته ولا بينة لأحدهما ، وكان في يد أحدهما ، فالقول قوله مع يمينه أنه التقطه ، وهذا هو المذهب عند أصحاب أحمد كما ذكره أبو الخطاب ، وقد خالفه القاضي وجعل قياس مذهب أحمد أنه لا يحلف كما في الطلاق والنكاح . ولنا قوله صلى الله عليه وسلم ( لو يعطى الناس بدعواهم لا دعى قوم دماء قوم وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه ) رواه مسلم ، فإن كان في يديهما تحالفا فان حلفا أو نكلا صارا كالملتقطين ويقرع السلطان بينهما على المذهب .