النووي
293
المجموع
وإن كان الملتقط في بدو ، فإن كان الملتقط من أهل الحضر وأراد أن يخرج به إلى الحضر جاز ، لان الحضر أرفق به وأنفع له ، وإن كان من البادية فإن كانت حلته في مكان لا ينتقل عنه أقر في يده ، لان الحلة كالقرية ، وإن كان يظعن في طلب الماء والكلأ ففيه وجهان ( أحدهما ) يقر في يده لأنه أرجى لظهور نسبه . ( والثاني ) لا يقر في يده لأنه يشقى بالتنقل في البدو . ( فصل ) وإن التقطه فقير ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقر في يده لأنه لا يقدر على القيام بحضانته ، وفى ذلك إضرار باللقيط ( والثاني ) يقر في يده لان الله تعالى يقوم بكفاية الجميع . ( الشرح ) حديث ( من بدا فقد جفا ) رواه أحمد في المسند عن البراء بن عازب بلفظ ( من بدا جفا ) ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود بلفظ ( من بدا جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى أبواب السلطان افتتن ) وإسناد أحمد صحيح ، وفى إسناد الطبراني نظر أما اللغات فقوله : ظاعن فاعل ظعن وبابه نفع ، أي ارتحل ويتعدى بالهمزة وبالحرف ، فيقال أظعنته وظعنت به ، فهو ظاعن للفاعل ومظعون للمفعول ، والأصل مظعون به ولكن حذفت الصلة لكثرة الاستعمال ، وباسم المفعول سمى الرجل ، ويقال للمرأة ظعينة فعيلة بمعنى مفعولة ، لان زوجها يظعن بها ، ويقال الظعينة الهودج ، وسواء كان فيه امرأة أم لا ، والجمع ظعائن وظعن بضمتين . ويقال الضعينة في الأصل وصف المرأة في هودجها ، سميت بهذا الاسم وإن كانت في بيتها . قال تعالى ( ويوم ظعنكم ويوم إقامتكم ) قوله : ومن طيب المنشأ إلى موضع الجفاء . المنشأ بالهمز مقصور ، وهو موضع النشوء وزمان الحداثة ، يقال نشأت في بنى فلان إذا شببت فيهم ، مأخوذ من إنشاء الله له ، أي ابتداء خلقه . وقوله صلى الله عليه وسلم ( من بدأ جفا ) أي من نزل البادية صار فيه جفاء الاعراب ، والجفاء ممدود وهو ضد البر ، يقال جفوت الرجل أجفوه ، ولا يقال جفيت . وهو مأخوذ من جفاء السيل ، وهو ما نفاه السيل ، والحلة المنزل ينزله القوم وحيث يحلون .