النووي
294
المجموع
أما الأحكام فإنه ليس لكافر التقاط مسلم لأنه لا ولاية لكافر على مسلم ، ولأنه لا يؤمن أن يفتنه ويلقنه الكفر ، بل الظاهر أنه يربيه على ملته وينشأ على ذلك كولده ، فإن التقطه فلا يقر في يده ، وإن كان الطفل محكوما بكفره فله التقاطه لان الذين كفروا بعضهم أولياء بعض . أما إذا التقطه من هو مستور الحال لم تعرف منه حقيقة العدالة ولا الخيانة أقر اللقيط في يديه ، لان حكمه حكم العدل في لقطة المال والولاية في النكاح والشهادة فيه وفى أكثر الأحكام ، ولان الأصل في المسلم العدالة ، ولذلك قال عمر رضي الله عنه : المسلمون عدول بعضهم على بعض ، فان أراد أن يسافر بلقطته فإنه لا يقر في يديه ، وهذا هو مذهبنا ، لأنه لم تتحقق أمانته فلم تؤمن خيانته ، وهذا أحد الوجهين عند الحنابلة . والوجه الثاني عندهم يقر فأما من عرفت عدالته واتضحت أمانته ، فيقر اللقيط في يده في سفره وحضره لأنه مأمون عليه إذا كان سفره لغير النقلة ، فإذا كان سفر الأمين باللقيط إلى مكان يقيم به نظرت فإن كان التقطه من الحضر فأراد النقل به إلى البادية لم يقر في يده لوجهين : ( أحدهما ) أن مقامه في الحضر أصلح له في دينه ودنياه وأرفه له ( والثاني ) أنه إذا وجد في الحضر فالظاهر أنه ولد فيه فبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور أهله واعترافهم به ، النقلة به من بلد الحضر ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو المنصوص ، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة : يقر في يده لان ولايته ثابتة ، والبلد الثاني كالبلد الأول في الرفاهية فيقر في يده ، كما لو انتقل من أحد أقسام البلد إلى قسم آخر ، وفارق المنتقل به إلى البادية لأنه يضر به بتفويت الرفاهية عليه وان التقطه من البادية فله نقله إلى الحضر لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدعة والدين ( الثاني ) لا يقر في يده ، ولان بقاءه في بلده أرجى لكشف نسبه فلم يقر في يد المنتقل عنه قياسا على المنتقل به إلى البادية ، وان أقام به في حلة يستوطنها ، فله ذلك ، وإن كان ينتقل به إلى المواضع أحتمل أن يقر في يديه ، لأن الظاهر