النووي
292
المجموع
وجملة هذا أن من أنفق متبرعا فلا شئ له سواء كان الملتقط أو غيره ، وإن تبرع بالانفاق عليه فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر وكان ذلك بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف ، وبهذا قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وان أنفق بغير أمر الحاكم محتسبا بالرجوع عليه فقد قال الشافعي ومالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشعبي وابن المنذر : هو متبرع . وقال أحمد بن حنبل : تؤدى النفقة من بيت المال ، وقال شريح والنخعي يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه . وقال بن عبد العزيز : يحلف ما أنفق احتسابا ، فإن حلف استسعى والأصل عند القائلين بالرجوع أنه أدى ما وجب على غيره فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه . هذا وما بقي من كلام المصنف فعلى وجهه والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان التقطه كافر نظرت ، فإن كان اللقيط محكوما بإسلامه لم يقر في يده ، لان الكفالة ولاية ، ولا ولاية للكافر على المسلم ، ولأنه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه ، وإن كان محكوما بكفره أقر في يده لأنه على دينه ، وان التقطه فاسق لم يقر في يده ، لأنه لا يؤمن أن يسترقه ، وأن يسئ في تربيته ، ولان الكفالة ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية ( فصل ) وان التقطه ظاعن يريد أن يسافر به نظرت ، فإن لم تختبر أمانته في الباطن ، يقر في يده ، لأنه لا يؤمن أن يسترقه إذا غاب ، وان اختبرت أمانته في الباطن ، فإن كان اللقيط في الحضر والملتقط من أهل البدو ويريد أن يخرج به إلى البدو منع منه ، لأنه ينقله من العيش في الرخاء إلى العيش في الشقاء ، ومن طيب المنشأ إلى موضع الجفاء . وفى الخبر ( من بدا فقد جفا ) وان أراد أن يخرج به إلى بلد آخر ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز ، وهو ظاهر النص ، لان البلد كالبلد ( والثاني ) لا يجوز ، لان البلد الذي وجد فيه أرجى لظهور نسبه فيه .