النووي

288

المجموع

وقال في كتاب اللقطة : إذا أنفق الواحد على الضالة ليرجع به لم يجز حتى يدفع إلى الحاكم ثم يدفع الحاكم إليه ما ينفق عليه ، فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسئلتين إلى الأخرى ، وجعلهما على قولين ( أحدهما ) لا يجوز لأنه لا يلي بنفسه فلم يجز أن يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه ، كما لو كان عليه دين ففوض إليه صاحب الدين قبض ماله عليه من نفسه ( والثاني ) يجوز لأنه جعل أمينا على الطفل فجاز أن ينفق عليه مما له في يده كالوصي . ومنهم من قال : يجوز في اللقيط ولا يجوز في الضالة ، لان اللقيط لا ولى له في الظاهر ، فجاز ان يجعل الواحد وليا والضالة لها مالك هو ولى عليها فلا يجوز ان يجعل الواحد وليا عليها . وان لم يكن حاكم فانفق من غير اشهاد ضمن ، وان أشهد ففيه قولان ( أحدهما ) يضمن لأنه لا ولاية له فضمن ، كما لو كان الحاكم موجودا ( والثاني ) لا يضمن لأنه موضع ضرورة ، وان لم يكن له مال وجب على السلطان القيام بنفقته لأنه آدمي له حرمة يخشى هلاكه ، فوجب على السلطان القيام بحفظه ، كالفقير الذي لا كسب له . ومن أين تجب النفقة ؟ فيه قولان ( أحدهما ) من بيت المال ، لما روى عن عمر رضي الله عنه انه استشار الصحابة في نفقة اللقيط فقالوا من بيت المال ، ولان من لزم حفظه الانفاق ولم يكن له مال وجبت نفقته من بيت المال ، كالفقير الذي لا كسب . فعلى هذا لا يرجع على أحد بما أنفق عليه ، والقول الثاني لا يجب من بيت المال ، لان مال بيت المال لا يصرف الا فيما لا وجه له غيره واللقيط يجوز أن يكون عبدا فنفقته على مولاه ، أو حرا له مال أو فقيرا له من تلزمه نفقته ، فلم يلزم من بيت المال . فعلى هذا يجب على الامام أن يقترض له ما ينفق عليه من بيت المال أو من رجل من المسلمين ، فإن لم يكن في بيت المال ولا وجد من يقرضه جمع الامام من له مكنة وعد نفسه فيهم وقسط عليهم نفقته ، فان بان أنه عبد رجع على مولاه . وان بان أن له أبا موسرا رجع عليه بما اقترض له ، فإن لم يكن له أحد وله كسب رجع في كسبه . وان لم يكن له كسب قضى من سهم من يرى من المساكين أو الغارمين . ( فصل ) وأما إذا التقطه عبد فإن كان باذن السيد وهو من أهل الالتقاط جاز