النووي

289

المجموع

لان الملتقط هو السيد ، والعبد نائب عنه وإن كان بغير اذنه لم يقر في يده لأنه لا يقدر على حضانته مع خدمة السيد ، وان علم به السيد وأقره في يده كان ذلك التقاطا من السيد ، والعبد نائب عنه ( الشرح ) إذا وجد مع اللقيط شئ فهو له وينفق عليه منه ، والى هذا ذهب الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي ، وذلك الطفل يملك وله يد صحيحة ، بدليل أنه يرث ويورث ويصح ان يشترى له وليه ويبيع ، ومن له ملك صحيح فله يد صحيحة كالبالغ فإذا ثبت هذا : فكل ما كان متصلا به أو متعلقا بمنفعة فهو تحت يده ويثبت بذلك ملكا له في الظاهر ، فمن ذلك ما كان لابسا له أو مشدودا في ملبوسه أو في يديه أو مجعولا فيه كالسرير والسفط وما فيه من فرش أو دراهم ، والثياب التي تحته والتي عليه ، وإن كان مشدودا على دابة ، أو كانت مشدودة في ثيابه أو كان في خيمة أو في دار فهي له . وأما المنفصل عنه فإن كان بعيدا منه فليس في يده ، وإن كان قريبا منه كثوب موضوع إلى جانبه ففيه وجهان . أحدهما : ليس هو له لأنه منفصل عنه فهو كالبعيد . والثاني : هو له ، وهو أصح لأن الظاهر أنه ترك له فهو بمنزلة ما هو تحته ، ولا القريب من البالغ يكون في يده ، الا ترى ان البائع الجائل يقعد في السوق ومتاعه بقربه ويحكم بأنه في يده ؟ والحمال إذا جلس لاستراحة ترك حمله قريبا منه فاما المدفون تحته فقد قال بعض الفقهاء : إن كان الحفر طريا فهو له ، والا فلا ، لأن الظاهر أنه إذا كان طريا فواضع اللقيط حفره ، وإذا لم يكن طريا كان مدفونا قبل وضعه ، وقيل : ليس هو له بحال ، لأنه بموضع لا يستحقه إذا لم يكن الحفر طريا ، فلم يكن له إذا كان طريا كالبعيد منه ، ولأن الظاهر أنه لو كان له لشده واضعه في ثيابه ليعلم به ، ولم يتركه في مكان لا يطلع عليه ، وكل ما حكمنا بأنه ليس له فحكمه حكم اللقطة ، وما هو له أنفق عليه منه ، فإن كان كفايته لم يجب نفقته على أحد لأنه ذو مال فأشبه غيره من الناس . فإذا ثبت هذا : فإن لملتقطه الانفاق عليه بإذن الحاكم ، وقال أصحاب أحمد : ينفق عليه بغير اذن الحاكم ذكره أبو عبد الله بن حامد من الحنابلة .