النووي
287
المجموع
ففي لقيطها مع وجود مسلم فيها وجهان ( أحدهما ) ان يحكم بكفره تغليبا للدار . والوجه الثاني أنه مسلم تغليبا للاسلام بوجود مسلم فيه ، وهذا التفصيل كله مذهب أحمد بن حنبل أيضا . والضرب الثاني : دار لم تكن للمسلمين أصلا كأكثر بلاد أوروبا وأمريكا . فهذه البلاد إن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر قال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في أي مكان وجد وجب غسله وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، وقد منعوا أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين . قال : إذا وجد لقيط في قرية ليس فيها الا مشرك فهو على ظاهر ما حكموا به انه كافر . هذا قول الشافعي وأحمد وأصحاب الرأي . قالوا وفى الموضع الذي حكمنا باسلامه إنما يثبت ذلك ظاهرا لا يقينا ، لأنه يحتمل أن يكون ولد كافر ، فلو أقام كافر بينة أنه ولد على فراشه حكمنا له به . وإذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه اسلامه وردته فوصف الاسلام فهو مسلم ، سواء ممن حكم باسلامه أو كفره ، وان وصف الكفر وهو ممن حكم باسلامه فهل هو مرتد لا يقر على كفره ؟ نص الشافعي في الام انه يقر على كفره ولا يكون مرتدا . وقال أبو حنيفة هو مرتد لا يقر على كفره ، وعند الحنابلة وجهان كقولي أبي حنيفة والشافعي . دليلنا أنه وصف الكفر بقوله ، وقوله أقوى من ظاهر الدار . اللهم الا أن يقال : الاحتياط للاسلام يلغى قوله المانع له لاحتمال أن يكون كذبا . هكذا أفاده الرملي . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) فإن كان له مال كانت نفقته في ماله كالبالغ ، ولا يجوز للملتقط أن ينفق عليه من ماله بغير اذان الحاكم ، فان أنفق عليه من غير اذنه ضمنه لأنه لا ولاية له عليه الا في الكفالة فلم يملك الانفاق بنفسه كالأم ، وان فوض إليه الحاكم أن ينفق عليه مما وجده معه فقد قال في كتاب اللقيط يجوز .