النووي

271

المجموع

بغرمها على من شاء من الدافع الملتقط أو الآخذ الوصف ، فان رجع بها على الاخذ لها بالصفة فله ذلك لضمانه لها باليد ، واستحقاق غرمها بالاتلاف ، وقد برئ الدافع لها من الضمان لوصول الغرم إلى مستحقه ، وليس للغارم أن يرجع بما غرمه على الدافع ، لأنه إن كان مستحقا عليه فمن وجب عليه حق لم يرجع به على أحد ، وإن كان مظلوما به فالمظلوم بالشئ لا يجوز أن يرجع به على غير ظالمه . وان رجع مقيم البينة بغرمها على الدافع الملتقط نظر في الدافع ، فإن كان قد صدق الواصف لها على ملكها وأكذب الشهود لصاحب البينة عليها فليس له الرجوع بغرمها على الآخذ لها بالصفة ، لأنه مقر أنه مظلوم بالمأخوذ منه ، فلا يرجع به على غير من ظلمه ، وان لم يكن قد صدق الواصف ولا أكذب الشهود فله الرجوع بالغرم على الآخذ لها بالصفة لضمانه لها بالاستهلاك وتكون البينة موجبة عليه وله ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان وجد ضالة لم يخل اما أن تكون في برية أو بلد ، فإن كانت في بريه نظرت ، فإن كانت مما يمتنع على صغار السباع بقوته كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير ، أو ببعد أثره لسرعته كالظباء والأرانب ، أو بجناحه كالحمام والدراج ، لم يجز التقاطه للتملك ، لما روى زيد بن خالد الجهني قال ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل فغضب واحمرت عيناه . وقال مالك ولها معها الحذاء وللسقاء ، تأكل من الشجر وترد الماء حتى يأتي ربها ، وسئل عن ضالة الغنم فقال : خذها هي لك أو لأخيك أو للذئب ) وهل يجوز أخذها للحفظ ؟ ينظر فيه ، فإن كان الواجد هو السلطان جاز ، لان للسلطان ولاية في حفظ أموال المسلمين ، ولهذا روى أنه كان لعمر حظيرة يجمع فيها الضوال ، فإن كان له حمى تركها في الحمى وأشهد عليها ويسمها بسمة الضوال لتتميز عن غيرها من الأموال ، وان لم يكن له حمى ، فإن كان يطمع في مجئ صاحبها ، بأن يعرف أنها من نعم قوم يعرفهم ، حفظها اليومين والثلاثة ، وان لم يعرف أو عرف