النووي

272

المجموع

ولم يجئ صاحبها باعها وحفظ ثمنها ، لأنه إذا تركها احتاجت إلى نفقة ، وفى ذلك إضرار . وإن كان الواجد لها من الرعية ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لأنه يأخذها للحفظ على صاحبها فجاز كالسلطان ( والثاني ) لا يجوز لأنه لا ولاية له على صاحبها بخلاف السلطان ، فإن أخذها للتملك أو للحفظ وقلنا : إنه لا يجوز ضمنها لأنه تعدى بأخذها فضمنها كالغاصب ، وان دفعها إلى السلطان ففيه وجهان . ( أحدهما ) لا يبرأ من الضمان لأنه لا ولاية للسلطان على رشيد . ( والثاني ) يبرأ ، وهو المذهب ، لان للسلطان ولاية على الغائب في حفظ ما يخاف عليه من ماله ، ولهذا لو وجدها السلطان جاز له أخذها للحفظ على مالكها ، فإذا أخذها غيره وسلمها إليه برئ من الضمان ، وإن كان مما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم وصغار الإبل والبقر أخذها ، لحديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه قال في ضالة الغنم ( خذها هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ولأنه إذا تركها أخذها غيره أو أكلها الذئب ، فكان أخذها أحوط لصاحبها ، وإذا أخذها فهو بالخيار بين أن يمسكها ويتطوع بالانفاق عليها ويعرفها حولا ثم يملكها وبين ان يبيعها ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يملك الثمن ، وبين أن يأكلها ويغرم بدلها ويعرفها ، لأنه إذا لم يفعل ذلك احتاج إلى نفقة دائمة ، وفى ذلك إضرار بصاحبها ، والامساك أولى من البيع والاكل لأنه يحفظ العين على صاحبها ويجرى فيها على سنة الالتقاط في التعريف والتملك ، والبيع أولى من الاكل ، لأنه إذا أكل استباحها قبل الحول ، وإذا باع لم يملك الثمن إلا بعد الحول ، فكان البيع أشبه بأحكام اللقطة ، فإن أراد البيع ولم يقدر على الحاكم باعها بنفسه ، لأنه موضع ضرورة ، وإن قدر على الحاكم ففيه وجهان . أحدهما : لا يبيع إلا بإذنه ، لان الحاكم له ولاية ن ولا ولاية للملتقط . والثاني : يبيع من غير اذنه لأنه قد قام مقام المالك فقام مقامه في البيع ، وان أكل فهل يلزمه أن يعزل البدل مدة التعريف ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا يلزمه ، لان كل حالة جاز أن يستبيح أكل اللقطة لم يلزمه عزل