النووي
254
المجموع
فأما عرفة ومصلى إبراهيم عليه السلام ففيه وجهان . أحدهما : أنه حل تحل لقطته قياسا على جميع الحل . والثاني : أنه كالحرم لا تحل لقطته الا لمنشد لان ذلك مجمع الحاج ، ثم اختلفوا في جواز انشادها في المسجد الحرام مع اتفاقهم على تحريم انشادها في غيره من المساجد على وجهين ( أصحهما ) جوازه اعتبارا بالعرف وأنه مجمع الناس . ( فرع ) إذا ضاعت اللقطة من ملتقطها بغير تفريط فلا ضمان عليه لأنها أمانه في يده فأشبهت الوديعة ، فإن التقطها آخر فعرف أنها ضاعت من الأول فعليه ردها إليه لأنه قد ثبت له حق التمول ، وولاية التعريف والحفظ ، فلا يزول ذلك بالضياع . فإن لم يعلم الثاني بالحال حتى عرفها حولا ملكها ، لان سبب الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك به كالأول ، ولا يملك الأول انتزاعها . لان الملك مقدم على حق التملك ، وإذا جاء صاحبها فله أخذها من الثاني ، وليس له مطالبة الأول لأنه لم يفرط ، وان علم الثاني بالأول فردها إليه فأبى أخذها وقال عرفها أنت فعرفها ملكها أيضا ، لان الأول ترك حقه فسقط ، وان قال : عرفها وتكون بيننا ففعل صح أيضا وكانت بينهما لأنه أسقط حقه من نصفها ووكله في الباقي ، وان قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول احتمل وجهين . ( الأول ) يملكها ، لان سبب الملك وجد منه فملكها كما لو أذن له الأول في تعريفها لنفسه . ( والثاني ) لا يملكها لأن ولاية التعريف للأول أشبه ما لو غصبها من الملتقط غاصب فعرفها ، وكذلك الحكم إذا علم الثاني بالأول فرفعها ولم يعلمه بها ، ويشبه هذا المتحجر في الموات إذا سبقه غيره إلى ما حجره فأحياه بغير اذنه ، فأما ان غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا ، لأنه معتد بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها ، فإن الالتقاط من جملة السبب ولم يوجد منه ، ويفارق هذا ما إذا التقطها ثان فإنه وجد منه الالتقاط والتعريف . ( فرع ) إذا التقطها اثنان فعرفاها حولا ملكاها جميعا ، وإن قلنا بوقوف الملك على الاختيار فاختار أحدهما دون الآخر ملك المختار نصفها دون الآخر