النووي

255

المجموع

وإن رأياها معا فبادر أحدهما فأخذها ، أو رآها أحدهما فأعلم بها صاحبه فأخذها فهي لآخذها ، لان استحقاق اللقطة بالأخذ لا بالرؤية كالاصطياد . وإن قال أحدهما لصاحبه : هاتها فأخذها نظرت ، فان أخذها لنفسه فهي له دون الآمر ، وإن أخذها للآمر فهي له كما لو وكله في الاصطياد له . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإذا أخذها عرف عفاصها ، وهو الوعاء الذي تكون فيه ، ووكاءها وهو الذي تشد به وجنسها وقدرها ، لما روى زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ( اعرف عفاصها ووكاءها وعرفها سنة ، فان جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك ) فنص على العفاص والوكاء ، وقسنا عليهما الجنس والقدر ، ولأنه إذا عرف هذه الأشياء لم تختلط بماله ، وتعرف به صدق من يدعيها ، وهل يلزمه أن يشهد عليها وعلى اللقيط ؟ فيه ثلاثة أوجه . ( أحدهما ) لا يجب لأنه دخول في أمانة فلم يجب الاشهاد عليه كقبول الوديعة ( والثاني ) يجب لما روى عياض بن حمار رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من التقط لقطة فليشهد ذا عدل ، أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب ) ولأنه إذا لم يشهد لم يؤمن أن يموت فتضيع اللقطة أو يسترق اللقيط . ( والثالث ) أنه لا يجب لأنه اكتساب مال فلم يجب الاشهاد عليه كالبيع ، ويجب على اللقيط لأنه يحفظ به النسب فوجب الاشهاد عليه كالنكاح ، وإن أخذها وأراد الحفظ على صاحبها لم يلزمه التعريف ، لان التعريف للتملك فإذا لم يرد التملك لم يجب التعريف . فان أراد أن يتملكها نظرت ، فإن كان مالا له قدر يرجع من ضاع منه في طلبه لزمه أن يعرفه سنة لحديث عبد الله بن عمرو . وحديث زيد بن خالد ، وهل يجوز تعريفها سنة متفرقة ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) لا يجوز ، ومتى قطع استأنف ، لأنه إذا قطع لم يظهر أمرها ولم يظهر طالبها .