النووي

253

المجموع

وسأله عن الشاة فقال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ) متفق عليه . فعليه أن يقوم بشروط تعريفها ثم له بعد الحول إن لم يأت صاحبها أن يتملكها وإن كان مدفونا فضربان جاهلي وإسلامي ، فإن كان إسلاميا فلقطة أيضا وهي على ما ذكرنا ، وإن كان جاهليا فهو ركاز يملكه واجده وعليه وإخراج خمسه في مصرف الزكوات للحديث ( وفى الركاز الخمس ) . وإن كانت اللقطة بمكة فمذهب الشافعي رضي الله عنه أنه ليس لواجدها أن يتملكها ، وعليه إن أخذها أن يقيم بتعريفها أبدا بخلاف سائر البلاد ، وقال بعض أصحابنا : مكة وغيرها سواء في اللقطة استدلالا بعموم الخبر ، وهذا خطأ لقوله صلى الله عليه وسلم ( إن أبى إبراهيم حرم مكة ، فلا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد ) وفى المنشد تأويلان : أحدهما وهو قول أبى عبيد : إنه صاحبها الطالب ، والناشد هو المعرف الواجد لها . قال الشاعر : يصيخ للبناة أسماعه * إصاخة الناشد للمنشد فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل أن يتملكها إلا صاحبها التي هي له دون الواجد ، والتأويل الثاني وهو للشافعي رضي الله عنه أن المنشد الواجد المعرف ، والناشد هو المالك الطالب ، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال ( أيها الناشد غيرك الواجد ) يعنى لا وجدت كأنه دعا عليه ، فعلى هذا التأويل معنى قوله : لا تحل لقطتها إلا لمنشد أي لمعرف يقيم على تعريفها ولا يتملكها ، فكان في كلا التأويلين دليل على تحريم تملكها ، ولان مكة لما باينت غيرها في تحريم صيدها وشجرها تغليظا لحرمتها باينت غيرها في ملك اللقطة ، ولان مكة لا يعود الخارج منها غالبا الا بعد حول ان عاد ، فلم ينتشر انشادها في البلاد كلها ، فلذلك وجب عليه مداومة تعريفها ، ولا فرق بين مكة وبين سائر الحرم لاستواء جميع ذلك في الحرمة .