النووي
250
المجموع
في الام : لا يجوز تركها . فمن أصحابنا من قال فيه قولان ( أحدهما ) لا يجب لأنها أمانة فلم يجب أخذها كالوديعة ( والثاني ) يجب ، لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حرمة مال المؤمن كحرمة دمه ) ولو خاف على نفسه لوجب حفظها ، فكذلك إذا خاف على ماله . وقال أبو العباس وأبو إسحاق وغيرهما ( إن كانت في موضع لا يخاف عليها لأمانة أهله لم يجب عليه . لان غيره يقوم مقامه في حفظها ، وإن كان في موضع يخاف عليها لقلة أمانة أهله وجب ، لان غيره لا يقوم مقامه ، فتعين عليه ، وحمل القولين على هذين الحالين ، فإن تركها ولم يأخذها لم يضمن ، لان المال إنما يضمن باليد أو بالاتلاف . ولم يوجد شئ من ذلك ، ولهذا لا يضمن الوديعة إذا ترك أخذها فكذلك اللقطة ، ( فصل ) وان أخذها اثنان كانت بينهما ، كما لو أخذا صيدا كان بينهما ، فإن أخذها واحد وضاعت منه ووجدها غيره وجب عليه ردها إلى الأول لأنه سبق إليها فقدم ، كما لو سبق إلى موات فتحجره ( الشرح ) حديث عبد الله بن عمر مروى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وقد مضى للنووي تخريجه في زكاة الركاز . وقد روى الجوزجاني والأثرم في كتابيهما قال ، حدثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن سعد قال حدثني عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال ( أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى من متاع يرى في الطريق الميتاء أو في قرية مسكونة ؟ فقال عرفه سنه ، فإن جاء صاحبه والا فشأنك به ) وحديث ( من كشف عن مسلم كربة الخ ) سبق في غير موضع ، وحديث ابن عباس مضى في الحج ، وحديث ابن مسعود مضى في البيوع في غير موضع أما لغات الفصل فإن اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط . قال الخليل بن أحمد لان ما جاء عل فعلة فهو اسم للفاعل ، كقولهم همزة ولمزة وضحكة وهزأة . واللقطة بسكون القاف المال الملقوط مثل الضحكة الذي يضحك منه والهزأة