النووي

249

المجموع

وعن بهيسه عن أبيها أنه قال : يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال : ( الماء ) قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال ( الملح ) قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال ( ان تفعل الخير خير لك ) رواه أبو داود ، ولان ذلك لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر ، فاما إذا لم يفضل شئ عن حاجة ماشيته لم يلزمه . والله تعال أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى : كتاب اللقطة إذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها كالذهب والفضة والجواهر والثياب - فإن كان ذلك في غير الحرم - جاز التقاطه للتملك ، لما روى عبد الله ابن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ( ما كان منها في طريق ماء فعرفها حولا ، فان جاء صاحبها والا فهي لك ، وما كان منها في خراب ففيها وفى الركاز الخمس ) وله ان يلتقطها للحفظ على صاحبها ، لقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا . كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) وإن كانت في الحرم لم يمر أن يأخذها الا للحفظ على صاحبها . ومن أصحابنا من قال : يجوز التقاطها للتملك لأنها أرض مباحة فجاز اخذ لقطتها للتملك كغير الحرم ، والمذهب الأول ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام إلى يوم القيامة ، لم يحل لاحد قبلي ، ولا يحل لاحد بعدي ولم يحل لي الا ساعة من نهار ، وهو حرام إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا تلتقط لقطتها الا لمعرف ) ويلزمه المقام للتعريف ، وان لم يمكنه المقام دفعها إلى الحاكم ليعرفها من سهم المصالح ( فصل ) وهل يجب أخذها ؟ روى المزني أنه قال : لا أحب تركها . وقال