النووي

217

المجموع

أو باطنا فقد ملكه لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها ويفارق الكنز فإنه مودع فيها وليس من أجزائها ، ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل إحيائها لأنه قطع عن المسلمين نفعا كان واصلا إليهم ، ومنعهم انتفاعا كان لهم . وههنا لم يقطع عنهم شيئا لأنه إنما ظهر بإظهاره له ، ولو تحجر الأرض أو أقطعها فظهر فيها المعدن قبل إحيائها لكان له احياؤها ويملكها بما فيها لأنه صار أحق به بتحجره واقطاعه فلم يمنع من اتمام حقه . ( فرع ) يقال للبئر التي تحفر في الأرض الموات : بئر عادية بتشديد الياء منسوبة إلى عاد ، وليس المراد عادا بعينها ، ولكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم ، فكل من حفر بئرا في موات للتمليك فله حريمها أربعون ذراعا حولها أو خمس وعشرون ذراعا من كل جانب أو خمسون ذراعا طول أبعد طرفي حريمها ، ومن سبق إلى بئر عادية كان أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له وله حريمها خمسون ذراعا من كل جانب ) وقد فرق سعيد بن المسيب بين العادي منها والبدئ ، فجعل الأولى حريمها خمسون ذراعا وجعل البدئية حريمها خمسة وعشرون ذراعا . وجعل حريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع وقال : هذا من السنة . وإذا قال تابعي كبير كابن المسيب ( من السنة ) وكذلك روى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال ( السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبدئ خمس وعشرون ذراعا ) فإنما يقول كل منهما - وهما تابعيان كبيران - ذلك لما صح عندهما من عمل الصحابة واتفاقهم عليه مما يجعل هذا القدر هو السنة لأنه لا يخلو من هدى نبوي . وقال أصحاب أحمد منهم أبو الخطاب والقاضي : ليس هذا على طريق التحديد بل حريمها على الحقيقة ما تحتاج إليه في ترقية مائها منها ، فإن كان بدولاب فقدر مد الثور أو غيره ، وإن كان بساقية فبقدر طول البئر ، لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حريم البئر مد رشائها ) رواه ابن ماجة .