النووي
218
المجموع
وذهب النووي إلى تحديد حريم البئر المحفورة في الموات بمقدار موقف النازح منها ، قال الرملي : وهل يعتبر قدر النازح من سائر الجوانب أو من أحدها فقط الأقرب اعتبار العادة في مثل ذلك المحل اه . وعلى هذا يكون حريم البئر من جوانبه ما يحتاج إليه في مجال عمله ، وينبغي أن يمتد حريمها إلى ما تقتضيه . وقال أبو حنيفة : حريم البئر أربعون ذراعا ، وحريم العين خمسمائة ذراع ، لان أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( حريم البئر أربعون ذراعا لاعطان الإبل والغنم ) . ( قلت ) حديث أبي هريرة رواه أحمد ( حريم البئر العادي خمسون ذراعا ، وحريم البئر البدئ خمسة وعشرون ذراعا ) وعن الشعبي مثله . وقد روى الدارقطني والخلال بإسنادهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : حريم البئر خمس وعشرون ذراعا ، وحريم العادي خمسون ذراعا ) وقد أعله الدارقطني بالارسال وقال : من أسنده فقد وهم ، وفى سنده محمد بن يوسف المقري شيخ شيخ الدارقطني وهو منهم بالوضع ، ورواه البيهقي من طريق يونس عن الزهري عن المسيب مرسلا وزاد فيه ( وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها ) وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة موصولا ومرسلا والموصول فيه عمر بن قيس وهو ضعيف : والأحاديث في مجموعها تثبت أن للبئر حريما ، والمراد بالحريم ما يمنع منه المحيى والمحتفر لاضراره . وفى النهاية : سمى بالحريم لأنه يحرم منع صاحبه منه ، ولأنه يحرم على غيره التصرف فيه . وحديث عبد الله بن مغفل الذي ساقه المصنف يجعل العلة في ذلك هي ما يحتاج إليه صاحب البئر عند سقى إبله لاجتماعها على الماء . وحديث أبي هريرة دال على أن العلة هو ما يحتاج إليه البئر لئلا تحصل المضرة عليها باقتراب الاحياء منها ، ولذا وقع الاختلاف بين حالي كل من البدئ والعادي ، والجمع بين الحديثين يمكن أن ينظر فيهما من وجه الحاجة فإن كانت لأجل سقى الماشية فحديث الأربعين أو الخمس والعشرين ، وإن كانت لأجل البئر فخمسين وقد ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن حريم البئر أربعون ، وذهب أحمد إلى أن الحريم خمسة وعشرون .