النووي

211

المجموع

فجعل زوال الملك عن الموات شرطا في جواز ملكه بالاحياء . ودل على أن ما جرى عليه ملك لم يجز أن يملك بالاحياء . وروى أسامة بن مضرس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له مال ، فخرج الناس يتعادون يتخاطون ) وهذا نص ولأنها أرض استقر عليها ملك أحد المسلمين فلم يجز أن تملك بالاحياء كالتي بقيت آثارها عند مالك ، وكالتي تعين أربابها عند أبي حنيفة ، ولان ما صار مواتا من عامر المسلمين لم يجز إحياؤه بالتملك كالأوقاف والمساجد . وأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم ( من أحيا أرضا مواتا فهي له ) فهو دليل عليهم ، لان الأول قد أحياها ، فوجب أن يكون أحق بها من الثاني لامرين أحدهما : أنه سبق . والثاني : أن ملكه قد ثبت باتفاق . وأما الجواب عن قياسهم على الجاهلي وعلى التي لم تزل خرابا فالمعنى فيها أنها لم يجر عليها ملك مسلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) والاحياء الذي يملك به أن يعمر الأرض لما يريده ، ويرجع في ذلك إلى العرف ، لان النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الاحياء ولم يبين فحمل على المتعارف ، فإن كان يريده للسكنى فأن يبنى سور الدار من اللبن والآجر والطين والجص إن كانت عادتهم ذلك ، أو القصب أو الخشب إن كانت عادتهم ذلك ، ويسقف وينصب عليه الباب لأنه لا يصلح للسكنى بما دون ذلك ، فإن أراد مراحا للغنم أو حظيرة للشوك والحطب بنى الحائط ونصب عليه الباب ، لأنه لا يصير مراحا وحضيرة بما دون ذلك ، وإن أراد للزراعة فأن يعمل لها مسناة ويسوق الماء إليها من نهر أو بئر ، فإن كانت الأرض من البطائح فأن يحبس عنها الماء لان إحياء البطائح أن يحبس عنها الماء كما أن إحياء اليابس بسوق الماء إليه ، وبحرثها ، وهو إن يصلح ترابها ، وهل يشترط غير ذلك ؟ فيه ثلاثة أوجه . ( أحدها ) أنه لا يشترط غير ذلك وهو المنصوص في الام ، وهو قول أبي إسحاق ، لان الاحياء قد تم وما بقي إلا الزراعة ، وذلك انتفاع بالمحيا فلم يشترط كسكنى الدار .