النووي
212
المجموع
( والثاني ) وهو ظاهر ما نقله المزني : أنه لا يملك إلا بالزراعة لأنها من تمام العمارة ، ويخالف السكنى فإنه ليس من تمام العمارة ، وإنما هو كالحصاد في الزرع ، ( والثالث ) وهو قول أبى العباس : أنه لا يتم إلا بالزراعة والسقي ، لان العمارة لا تكمل إلا بذلك ، وإن أراد حفر بئر فإحياؤها أن يحفر إلى أن يصل إلى الماء لأنه لا يحصل البئر الا بذلك ، فإن كانت الأرض صلبة تم الاحياء ، وإن كانت رخوة لم يتم الاحياء حتى تطوى البئر لأنها لا تكمل الا به ، ( الشرح ) يختلف الاحياء باختلاف المقصود منه ، ولما كان الشارع قد أطلق الاحياء لم يحده ، ولما كان ليس للاحياء في اللغة حد وجب الرجوع إلى العرف كالحرز والقبض وضابطه تهيئة الشئ لما يقصد منه غالبا ، فإن أراد مسكنا نظرت إلى العرف الشائع في المكان الذي يجرى فيه الاحياء سكنا ، كتحويطه بالآجر أو اللبن أو القصب على عادة المكان ، وقد رأى بعض الأصحاب الاكتفاء بالتحويط من غير بناء لكنه نص في الام على اشتراط البناء . قال الرملي : وهو المعتمد ، والأوجه الرجوع في جميع ذلك إلى العادة ، ومن هنا قال المتولي وأقره ابن الرفعة والأذرعي وغيرهما : لو اعتاد نازلو الصحراء تنظيف الموضع من نحو شوك وحج وتسويته لضرب خيمته وبناء معلفه ففعلوا ذلك بقصد التملك ملكوا البقعة ، وان ارتحلوا عنها أو بقصد الارتفاق فهم أولى بها إلى الرحلة . إذا ثبت هذا : فإن تحويط الأرض احياء لها سواء أرادها للبناء أو للزرع أو حظيرة للغنم أو للخشب أو لغير ذلك ، هذا مذهبنا ونص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد فقال : الاحياء أن يحوط عليها حائطا ويحفر فيها بئرا أو نهرا ولا تعتبر في ذلك تسقيف ، وذلك لما روى عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من أحاط حائطا على أرض فهي له ) رواه أبو داود واحمد ، ويروى عن جابر مثله . وقد نص الامام النووي على عدم اشتراط تعليق الباب لان الباب لا يشترط للسكنى وإنما هو للحفظ والسكنى لا تتوقف عليه . وقد اعتبر القصد في مذهب