النووي

197

المجموع

وأما السهم المزدلف فهو أن يقع على الأرض ثم يزدلف منها بحمولته وحدته فيصير في الهدف ، ففي الاحتساب به مصيبا قولان . أحدهما : يحتسب به مصيبا لأنه بحدة الرمي أصاب ، والقول الثاني : ليس بمصيب لخروجه من الرامي إلى غير الهدف ، وإنما أعادته الأرض حين ازدلف عنها في الهدف . قال أبو إسحاق المروزي : ومن أصحابنا من لم يخرج المزدلف على قولين ، وحمله على اختلاف حالين باعتبار حاله عند ملاقاة الأرض ، فإن ضعفت حموته بعد ازدلافه ولانت كان محسوبا في الإصابة ، وإن قويت وصار بعد ازدلافه أحد لم يحتسب به مصيبا ، ويجوز أن يتناضلا على مروق السهم ولا يجوز أن يتناضلا على ازدلافه ، لان مروق السهم من فعل الرامي ، وازدلافه من تأثير الأرض . فعلى هذا في الاحتساب به مخطئا إذا لم يحتسب به مصيبا وجهان . أحدهما : يكون مخطئا لأنه من سوء الرمي . والثاني : لا يكون مخطئا ما أصاب ويسقط الاعتداد به مصيبا ومخطئا ، والله تعالى أعلم بالصواب . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان العقد على إصابة موصوفة نظرت ، فإن كان على القرع فأصاب الغرض وخزق أو خسق أو مرق حسب له لان الشرط هو الإصابة ; وقد حصل ذلك في هذه الأنواع . ( فصل ) وإن كان الشرط هو الخسق نظرت ، فان أصاب الغرض وثبت فيه ثم سقط حسب له ، لان الخسق هو أن يثبت وقد ثبت فلم يؤثر زواله بعد ذلك كما لو ثبت ثم نزعه انسان ، فان ثقب الموضع بحيث يصلح لثبوت السهم لكنه لم يثبت ففيه قولان . ( أحدهما ) أنه يحسب له ، لان الخسق ان يثقب بحيث يصلح لثبوت السهم وقد فعل ذلك ، ولعله لم يثبت لسعة الثقب أو لغلظ لقيه . ( والثاني ) وهو الصيح : انه لا يحسب له لان الأصل عدم الخسق ، وانه لم يكن فيه من القوة ما يثبت فيه فلم يحسب له ، وإن كان الغرض ملصقا بالهدف فأصابه السهم ولم يثبت فيه ، فقال الرامي : قد خسق الا أنه لم يثبت فيه لغلظ