النووي

198

المجموع

لقيه من نواة أو حصاة . وقال رسيله : لم يخسق نظرت ، فإن لم يعلم موضع الإصابة من الغرض فالقول قول الرسيل ، لان الأصل عدم الخسق ، وهل يحلف ؟ ينظر فيه فإن فتش الغرض فلم يكن شئ يمنع من ثبوته لم يحلف ، لان ما يدعيه الرامي غير ممكن ، وإن كان هناك ما يمنع من ثبوته حلف ، لان ما يدعيه الرامي غير ممكن . وإن علم موضع الإصابة ولم يكن فيه ما يمنع من ثبوته فالقول قول الرسيل من غير يمين ، لان ما يدعيه الرامي غير ممكن ، وإن كان فيه ما يمنع الثبوت ففيه وجهان ( أحدهما ) أن القول قول الرامي ، لان المانع شهد له ( والثاني ) أن القول قول الرسيل لان الأصل عدم الخسق ، والمانع لا يدل على أنه لو لم يكن لكان خاسقا ، ولعله لو لم يكن مانع لكان هذا منتهى رميه فلا يحكم له بالخسق بالشك ، وإن كان في الشن خرق أو موضع بال فوقع فيه السهم وثبت في الهدف نظرت ، فإن كان الموضع الذي ثبت فيه في صلابة الشن اعتد به ، لأنا نعلم أنه لو كان الشن صحيحا لثبت فيه ، وإن كان دون الشن في الصلابة كالتراب والطين الرطب لم يعتد له ولا عليه ، لأنا لا نعلم أنه لو كان صحيحا هل كان يثبت فيه أم لا ؟ فيرد إليه السهم حتى يرميه . وإن خرمه وثبت ففيه قولان ( أحدهما ) يعتد به لان الخسق هو أن يثبت النصل وقد ثبت ( والثاني ) لا يعتد به لان الخسق أن يثبت السهم في جميع الشن ولم يوجد ذلك ، فان مرق السهم فقد قال الشافعي رحمه الله : هو عندي خاسق ومن الرماة من لا يحتسبه ، فمن أصحابنا من قال : يحتسب له قولا واحدا وما حكاه عن غيره ليس بقول له . لان معنى الخسق قد وجد وزيادة ، ولأنه لو مرق والشرط القرع حسب فكذلك إذا مرق والشرط الخسق ومن أصحابنا من قال : فيه قولان ( أحدهما ) يحسب له لما ذكرناه ( والثاني ) لا يحسب له لان الخسق أن يثبت ، وما ثبت ، ولان في الخسق زيادة حذق وصنعة من نزع القوس بمقدار الخسق ، والتعليل الأول أصح ، لان هذا يبطل به إذا مرق والشرط القرع ، وإن أصاب السن ومرق وثبت في الهدف