النووي
165
المجموع
وذلك ندبا إلى تفضيل العربية عليها ، ويكون نهيا عن قتال المسلمين بها وبغيرها . وخصها باللعن لأنها كانت أنكى في المسلمين من غيرها ، وقد رمى عنها الصحابة والتابعون في قتال المشركين ، وإن كان الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في قوسه لمن قوى رميه عنها أحب إلينا . فإن كان بالفارسية أرمى كانت به أولى ، ويكون الندب منهما إلى ما هو به أرمى . اه فإذا تقرر ذلك فلا يخلو حال المتناضلين في عقد نضالهما من خمسة أحوال : أحدها أن يشترطا فيه الرمي عن القوس العربية ، فعليهما أن يتناضلا بالعربية ، وليس لأحدهما العدول عنها لأجل الشرط ، فان تراضيا معا بالعدول إلى الفارسية جاز ( الثانية ) أن يشترطا فيه الرمي عن القوس الفارسية فعليهما ان يتناضلا بها وليس لأحدهما العدول إلى العربية ، فان تراضيا بالعدول جاز ( الثالثة ) أن يشترطا أن يرمى أحدهما عن القوس العربية ويرمى الاخر عن القوس الفارسية فهذا جائز . وان اختلفت قوساهما ، لان مقصود الرمي حذق الرامي والآلة تبع . ( الرابعة ) أن يشترطا ان يرمى كل واحد منهما عما شاء من قوس عربية أو فارسية ، فيجوز لكل واحد ان يرمى عن أي القوسين شاء قبل الشروع في الرمي وبعده . فان أراد أحدهما منع صاحبه من خياره لم يجز ، سواء تماثلا فيها أو اختلفا ( الخامسة ) أن يطلقا العقد من غير شرط ، فإن كان للرماة عرف في أحد القوسين حمل عليه ، وجرى العرف في العقد المطلق مجرى الشرط في العقد المقيد . وان لم يكن للرماة فيه عرف معهود فهما بالخيار فيما اتفقا عليه من أحد القوسين إذا كانا فيها متساويين ، لان مطلق العقد يوجب التكافؤ ، وان اختلفا لم يقرع بينهما لأنه أصل في العقد ، وقيل لهما ان اتفقتما والا فسخ العقد بينكما . والشرط الثالث : أن يكون عدد الإصابة من الرشق معلوما ليعرف به الفاضل عن المفضول ، وأكثر ما يجوز ان تشترط فيه ما نقص من عدد الرشق المشروط بشئ وان قل ليكون متلافيا للخطأ الذي يتعذر ان يسلم منه المتناضلان ، فقد كان معروفا عندهم ان أحذق الرماة من يصيب ثمانية من العشرة ، فان شرط أصابة الجميع من الجميع بطل لتعذره غالبا ، وان شرطا إصابة ثمانية من العشرة جاز