النووي

166

المجموع

فان شرطا إصابة تسعة من العشرة ففيه وجهان ( أحدهما ) يجوز لبقاء سهم الخطأ والوجه الثاني : لا يجوز لان اصابتها نادرة . فأما أقل ما يشترط في الإصابة فهو ما يحصل فيه القاصر . وهو ما زاد على الواحد . وقد نص الشافعي رضي الله عنه على بطلان اشتراط إصابة تسعة من عشرة . واختلف أصحابنا في تأويل هذا على وجهين ( أحدهما ) تأويلها أن يشترطا إصابة تسعة من عشرة فيبطل على ما ذكرناه من أحد الوجهين ( والثاني ) تأويلها أن يشترطا أن يكون الرشق عشرة والإصابة محتسبة من تسعة دون العاشر فيبطل وجها واحدا لاستحقاق الإصابة من جميع الرشق به ، فان أغفلا عدد الإصابة وعقداه على أن يكون الناضل منهما أكثرهما إصابة ففيه وجهان ( أحدهما ) من التعليلين في اشتراط فعله في سباق الخيل إذا عقداه إلى غير غاية ليكون السابق من تقدم في أي غاية كانت ، وهو باطل في الخيل لعلتين ( إحداهما ) ان من الخيل من يقوى جريه في ابتدائه ويضعف في انتهائه ، ومنها ما هو بضده ، فعلى هذا يكون النضال على كثرة الإصابة باطلا ، لان من الرماة من تكثر إصابته في الابتداء وتقل في الانتهاء ومنهم من هو بضده . والتعليل الثاني : ان اجراء الخيل إلى غير غاية مفض إلى انقطاعها ، فعلى هذا يجوز النضال على كثرة الإصابة لأنه مفض إلى انقطاع الرماة . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يجوز الا أن يكون مدى الغرض معلوما ، لان الإصابة تختلف بالقرب والبعد ، فوجب العلم به ، فإن كان في الموضع غرض معلوم المدى فأطلق العقد جاز وحمل عليه ، كما يجوز ان يطلق الثمن في البيع في موضع فيه نقد واحد وان لم يكن فيه غرض معلوم المدى لم يجز العقد حتى يبين ، فان أطلق العقد بطل كما يبطل البيع بثمن مطلق في موضع لا نقد فيه ، ويجوز أن يكون مدى الغرض قدرا يصيب مثلهما في مثله في العادة ، ولا يجوز أن يكون قدرا لا يصيب مثلهما في مثله ، وفيما يصيب مثلهما في مثله نادرا وجهان : ( أحدهما ) يجوز لأنه قد يصيب مثلهما في مثله ، فإذا عقدا عليه بعثهما العقد