النووي
160
المجموع
وقال الشافعي رضي الله عنه ، ولو قال له : ارم عشرة أرشاق ، فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه . وقد اختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة على وجهين . ( أحدهما ) أن المزني حذف منها ما قد ذكره الشافعي في كتاب الام فقال فيه ، ولو قال له : ناضل نفسك وارم عشرة أرشاق ، فإن كان صوابك أكثر من خطئك فلك كذا لم يجز أن يناضل نفسه ، فحذف المزني قوله : ناضل نفسك . وأورد باقي كلامه وحكمه على هذه الصورة باطل باتفاق أصحابنا واختلفوا في تعليله فقال أبو إسحاق ، وهو الظاهر من تعليل الشافعي : انه جعله مناضلا لنفسه ، والنضال لا يكون الا بين اثنين فأكثر فاستحال نضال نفسه فبطل . وقال آخرون : بل علة بطلانه أنه ناضل على خطئه لصوابه بقوله : إن كان صوابك أكثر من خطئك والخطأ لا يناضل عليه ولا به والوجه الثاني : ان المسألة مصورة على ما أورده المزني ههنا ولم يذكر فيه نضال نفسه وقال له : ارم عشرة أرشاق ، فعلى هذا يكون في صحته وجهان من اختلاف العلتين : ( أحدهما ) انه صحيح ويستحق ما جعل له التعليل الأول ، لأنه بذل مال على عمل لم يناضل فيه نفسه . والوجه الثاني : أنه باطل للتعليل الثاني أنه مناضل على خطئه وصوابه ويتفرع على هاتين المسألتين ثالثة ، واختلف فيها أصحابنا بأيها تلحق ؟ على وجهين ، وهو أن يقول : ناضل وارم عشرة أرشاق ، فإن كان صوابك أكثر فلك كذا فيوافق المسألة الأولى في قوله ناضل ، وتوافق المسألة الثانية في حذف قوله : ناضل نفسك ، وأحد الوجهين وهو قول أبي إسحاق المروزي أنها في حكم المسألة الأولى في البطلان لأجل قوله : ناضل ، والنضال لا يكون الا بين اثنين فصار كقوله : ناضل نفسك ، والوجه الثاني أنها في حكم المسألة الثانية في حمل صحتها على وجهين من اختلاف العلتين إذا سقط قوله : نفسك ، صار قوله ناضل ، يعنى ارم على نضال ، والنضال المال ، فصار كالابتداء بقوله : ارم عشرة أرشاق . والله أعلم