النووي

121

المجموع

الجعالة ، وجعلوا إخبار الطبيب للمريض بدوائه عملا تافها لا جهد فيه ولا سعى فلا يستحق عليه جعلا ، فكيف بمن له جاه يمكن أن يؤثر به في رفع ظلم أو قضاء مصلحة بدون مشقة أو جهد أو سعى إلا أن يتفوه بكلمة هل يحل له أن يأخذ جعالة ؟ إن قياس المذهب والبناء على أصله يمنع ذلك . ولا أعلم في ذلك خلاف في الأصل الذي بنينا عليه ، لأنه يستمد قوته من قوله صلى الله عليه وسلم ( الحلال بين والحرام بين ) ويشترط لصحة العقد كون الجعل مالا معلوما لأنه عوض كالأجرة والمهر ولأنه عقد جوز للحاجة ، ولا حاجة لجهالة العوض بخلاف العمل ، ولان جهالة العوض تفوت مقصود العقد إذ لا يرغب أحد في العمل مع جهالة العوض ، ويحصل العلم بالمشاهدة إن كان معينا ، وبالوصف إن كان في الذمة . فلو قال : من رد ضالتي فله ما حملت ، وكان ما تحمله معروفا كسرجها ولجامها أو شيئا آخر تنقله ضلت به وكان معروفا للعامل ، واستشكل ابن الرفعة اعتبار الوصف في المعين لأنهم منعوه في البيع والإجارة وغيرهما . قال البلقيني : ويمكن الفرق بدخول التخفيف هنا فلم يشدد فيها بخلاف نحو البيع ، وقياسه صحته فله نصفه إن علم ، وإن لم يعرف محله وهو أوجه الوجهين . وما قاسه عليه الرافعي من استئجار المرضعة بنصف الرضيع بعد الفطام أجاب عنه في الكفاية بأن الأجرة المعينة تملك بالعقد فجعلها جزءا من الرضيع بعد الفطام يقتضى تأجيل ملكه ، وهنا إنما تملك بتمام فلا مخالفة لمقتضى العقد ولا عمل يقع في مشترك ، كذا أفاده الرملي ( فرع ) إذا قال : من رد على ضالتي من بلد كذا فرده من جهة ذلك البلد لكن من أبعد منه فلا زيادة له لتبرعه بها . أما إذا قال : من رده من بلد كذا فرده من أقرب منه فلا يستحق الا قسطة من الجعل ، لأنه جعل كل الجعل في مقابلة العمل ، فبعضه في مقابلة بعضه ، فإن رده من نصف الطريق استحق نصف الجعل .