النووي
120
المجموع
( والثاني ) المنع للاستغناء عنه بالإجارة ، وقد عرفت أنه لا بد من كون العمل فيه كلفة أو مؤنة ، كرد آبق أو ضال ، أو أداء حج أو خياطة ثوب أو تعليم علم أو حرفة ، أو إخبار فيه غرض وصدق فيه ، فلو رد من هو بيده ولا كلفة فيه فلا شئ له ، إذ مالا كلفة فيه لا يقابل بعوض فلو قال من دلني على مالي فله كذا فدله غير من هو بيده استحق ، لان الغالب أنه تلحقه مشقة . قال الأذرعي ويجب أن يكون هذا فيما إذا بحث عنه بعد جعل المالك . أما البحث السابق والمشقة السابقة قبل الجعل فلا عبرة بهما ويلزم عدم التوقيت في الجعالة . لأنه لو قال من رد على ضالتي إلى شهر كذا فله كذا لو يصح كما في القراض ، لان تقدير المدة مخل بمقصود العقد ، فقد لا يظفر به فيها فيضيع سعيه ولا يحصل الغرض ، سواء أضم إليه من محل كذا أم لا ، وغير واجب على العامل . فلو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من المال في يده لم يستحق شيئا لان ذلك واجب عليه شرعا ، فلا يأخذ عليه عوضا . وكذا لو قال من رد مالي فله كذا فرده من هو في يده ويجب عليه رده . وقضيته أنه لو كان الدال أو الراد غير مكلف استحق . وقد أفتى الامام النووي كما حكى ذلك صاحب نهاية المحتاج فيمن حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه وغيره بأنها جعالة مباحة ، وأخذ عوضها حلال ، ونقله عن جماعه ، ثم قال وفى ذلك كلفة تقابل بأجرة عرفا ( قلت ) فإذا كان العرف هو الذي يبنى عليه حد الإباحة والمنع في الجعالة فمقتضى العرف الذي نعلمه اليوم أن ذلك رشوة ، فإذا كان صاحب جاه يستطيع أن يرفع ظلما وقع على إنسان بجاهه وجب عليه العمل على رفعه ، وبذلك تبطل الجعالة ، لأنها لا تكون إلا عوضا عما لا يجب على العامل . ومقتضى النصيحة والعمل لاحقاق الحق الذي يلزمه كل مسلم يمنع هذه الصورة التي أفتى بها النووي رحمه الله تعالى . ولأنهم قالوا إن السعي والعمل وبذلك المجهود هي مع حصول المقصود توجب