النووي

119

المجموع

الأجنبي بل يضمنه فكيف يستحق الأجرة . وأجيب بأنه لا حاجة إلى الاذن في ذلك لان المالك راض به قطعا ، أو بأن صورة ذلك أن يأذن المالك لمن شاء في الرد والتزم الأجنبي بالجعل ، أو يكون للأجنبي ولاية على المالك ، وقد يصور أيضا بما إذا ظنه العامل المالك أو عرفه وظن رضاه . وظاهر كلام المصنف أنه يلزمه العوض المذكور وإن لم يقل على . قال الرملي : وهو كذلك فقد قال الخوارزمي في الكافي : ولو قال الفضولي : من رد عبد فلان فله على دينار ، أو قال فله دينار ، فمن رده استحق على الفضولي ما سمى . وصرح به ابن يونس في شرح التعجيز ، فإنه صور المسألة بما إذا قال على ثم قال وألحق الأئمة به قوله فله كذا . وإن لم يقل عليه ، لان ظاهره التزام . ولو قال أحد الشريكين في رقيق : من رد رقيقي فله كذا فرده شريكه فيه استحق الجعل . وصورة المسألة إذا لم يكن القائل ولى المالك . فأما إذا كان وليه وقال ذلك عن محجوره على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أو أقل استحقه الراد في مال المالك بمقتضى قول وليه ، ويعلم مما تقرر أنه لا يتعين على العامل المعين العمل بنفسه . فلو قال لشخص معين : إن رددت على ضالتي فلك كذا لم يتعين عليه السعي بنفسه ، بل له أن يستعين بغيره ، فإذا حصل الفعل استحق الأجرة . قاله الغزالي في البسيط قال الرملي : وحاصله أن توكيل العامل المعين غيره في الرد كتوكيل الوكيل فيجوز له أن يوكله فيما يعجز عنه وعلم به القائل أو لا يليق به كما يستعين به ، وتوكيل غير المعين بعد سماعه النداء غيره ، كالتوكيل في الاحتطاب والاستقاء ونحوهما فيجوز ، فعلم أن العامل المعين لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلم به الجاعل حال الجعالة . اه‍ ( فرع ) تصح الجعالة على عمل مجهول كما ذكر ذلك المصنف لان الجهالة احتملت في القراض لحصول زيادة ، فاحتمالها في رد الحاصل أولى ، وهو مقيد كما أفاده جمع بما إذا عسر ضبطه لا كبناء حائط فيذكر محله وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به ، وخياطة ثوب فيصفه كالإجارة . أما صحتها على المعلوم فأولى . ومثال ذلك قوله : من رد على ضالتي من مكان كذا فله كذا ، وهذا هو الأصح .