النووي

114

المجموع

( فصل ) ولا يستحق العامل الجعل الا بإذن صاحب المال ، فأما إذا عمل له عملا من غير إذنه بأن وجد له آبقا فجاء به ، أو ضالة فردها إليه ، لم يستحق الجعل لأنه بذل منفعته من غير عوض ، فلم يستحق العوض ، فان عمل باذنه ولم يشرط له الجعل ، فعلى الأوجه الأربعة التي ذكرناها في الإجارة ، فان اذن له وشرط له الجعل فعمل استحق الجعل ، لأنه استهلك منفعته بعوض فاستحق العوض كالأجير ، فان نادى فقال : من رد عبدي فله دينار فرده من لم يسمع النداء لم يستحق الجعل لأنه متطوع بالرد من غير بدل ، فان أبق عبد لرجل فنادى غيره ان من رد عبد فلان فله دينار ، فرده رجل وجب الدينار على المنادى ، لأنه ضمن العوض فلزمه ، فان قال في النداء : قال فلان : من رد عبدي فله دينار فرده رجل لم يلزمه المنادى ، لأنه لم يضمن . وإنما حكى قول غيره . ( فصل ) ولا يستحق العامل الجعل الا بالفراغ من العمل ، فان شرط له جعلا على رد الآبق فرده إلى باب الدار ففر منه أو مات قبل ان يسلمه لم يستحق شيئا من الجعل ، لان المقصود هو الرد ، والجعل في مقابلته ولم يوجد منه شئ ، وان قال : من رد عبدي الآبق من البصرة فله دينار وهو ببغداد فرده رجل من واسط استحق نصف الدينار ، لأنه رد من نصف الطريق ، وان رده من أبعد من البصرة لم يستحق أكثر من الدينار ، لأنه لم يضمن له لما زاد شيئا . وان أبق له عبدان فقال من ردهما فله دينار ، فرد رجل أحدهما استحق نصف الجعل ، لأنه عمل نصف العمل . وان قال : من رد عبدي فله دينار ، فاشترك في رده اثنان اشتركا في الدينار ، لأنهما اشتركا في العمل فاشتركا في الجعل وان قال لرجل : ان رددت عبد فلك دينار ، وقال لآخر : ان ردته فلك ديناران ، فاشتركا في الرد استحق كل واحد منهما نصف ما جعل له ، وان جعل لأحدهما دينارا وللآخر ثوبا مجهولا فرداه استحق صاحب الدينار نصف دينار وصاحب الثوب نصف أجرة المثل ، لان الدينار جعل صحيح ، فاستحق نصفه ، والثوب جعل باطل فاستحق نصف أجرة المثل ، وان قال لرجل ان رددت عبدي فلك دينار فشاركه غيره في رده ، فان قال : شاركته معاونة له كان الدينار للعامل