النووي

115

المجموع

لان العمل كله له فكان الجعل كله له ، وان قال شاركته لاشاركه في الجعل كان للعامل نصف الجعل ، لأنه عمل نصف العمل ، ولا شئ للشريك لأنه لم يشرط له شيئا . ( الشرح ) هي بتثليث الجيم عند ابن مالك وغيره . واقتصر النووي والجوهري والفيومي صاحب المصباح على كسرها ، وابن الرفعة في الكفاية والمطالب على فتحها ، وهي لغة اسم لما يجعله الانسان لغيره على شئ يفعله ، وكذا الجعل والجعيلة ، وأما تعريفها شرعا فهو التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول بمعين أو مجهول . وقد أورد المصنف الجعالة عقب الإجارة ، وكذلك فعل النووي في الروضة وصاحب الشرح ، لان التلازم بين الإجارة والجعالة واضح ، لأنها عقد على عمل ، إلا أن أكثر المصنفين في الفقه جعلوها بعد اللقطة ، لأنها طلب النقاط الدابة الضالة . وقد استدل المصنف على أنها من العقود الجائزة بقوله تعالى ( ولمن جاء به حمل بعير ) واعتبر الرملي سوقه الآية استئناسا وليس استدلالا ، وعلل ذلك الشبراملسي في حاشيته على النهاية هذه العبارة بان شرع من قبلنا ليس شرعا لنا وان ورد في شرعنا ما يقرره . اما الحديث الذي ساقه المصنف عن أبي سعيد فقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، وأتم هذه الطرق جميعا رواية البخاري ولفظها ( انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من احياء العرب فاستضافوهم فأبوا ان يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شئ ، لا ينفعه شئ ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عندهم بعض شئ ، فاتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شئ لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شئ ؟ قال بعضهم إني والله لا رقى لكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما انا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من غنم فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ الحمد لله