النووي
108
المجموع
فلو أعطاه ثوبا ليخيطه بعد قطعه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء ، فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه ، لأنه منكر اذنه له في قطعه قباء ، إذ هو المصدق في أصل الاذن فكذا في صفته والقول الثاني : يتحالفان ، وانتصر الأسنوي له نقلا ومعنى ، ونبه على أنهما لو اختلفا قبل القطع تحالفا اتفاقا ، وكل ما وجب التحالف مع بقائه وجب مع تغير أحواله ، فعلى هذا يبدأ بالمالك كما حكاه الرملي ، ونقل عن الاستوى المنع منه بل يبدأ بالخياط لأنه بائع المنفعة . قال النووي : ولا اجرة عليه - يعنى المؤجر - بعد حلفه ، وعلى الخياط أرش النقص لما ثبت من عدم الإذن ، والأصل الضمان ، وهو ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء كما رجحه السبكي . ولان أصل القطع مأذون فيه ، وان رجح الأسنوي كابن أبي عصرون . وجزم به القونوي والبارزي وغيرهما من شراح الحاوي وغيره انه ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا لانتفاء الاذن من أصله ولا يقدح في ترجيح الأول عدم الأجرة له ، إذ لا تلازم بينها وبين الضمان ، وللخياط نزع خيطه ، وعليه أرش نقص النزع ان حصل ، كما قاله الماوردي والروياني في البحر ، وله منع المالك من شد خيط فيه بجره مكانه . هكذا افاده الشمس الرملي في النهاية . ويمكننا ان نستلخص مما مضى من أقاويل انهما إذا اختلفا في قدر الاجر فقال اجرتنيها سنة بدينار ، قال بل بدينارين تحالفا ، ويبدأ بيمين الاجر ، وهو قول الشافعي واحمد ، لان الإجارة نوع من البيع ، فإذا تحالفا قبل مضى شئ من المدة فسخا العقد ورجع كل واحد منهما في ماله ، وان رضى أحدهما بما حلف عليه الآخر قر العقد ، وان فسخا العقد بعد المدة أو شئ منها سقط المسمى ووجب اجر المثل ، كما لو اختلفا في المبيع بعد تلفه وهذا قول احمد وأصحابه ، وبه قال أبو حنيفة ان لم يكن عمل العمل ، وإن كان عمله فالقول قول المستأجر لأنه منكر للزيادة في الاجر والقول قول المنكر فإذا عرفنا ان الإجارة نوع من المبيع عرفنا انهما يتحالفان عند اختلافهما في العوض كالبيع ، وكما قبل ان يعمل العمل عند أبي حنيفة .