النووي

109

المجموع

وقال ابن أبي موسى : القول قول المالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع وقال الشافعي في أول اختلاف العراقيين : إذا أسلم الرجل إلى الخياطة ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب : أمرتك بقميص . وقال الخياط أمرتني بقباء ، فان أبا حنيفة رحمه الله كأن يقول : القول قول الخياط في ذلك ، ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فان أبا حنيفة قال : لا ضمان عليه ولان على القصار والصباغ ، وما أشبه ذلك من العمال الا فيما جنت أيديهم ، بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : لا ضمان عليهم ، وكان ابن أبي ليلى يقول : هم ضامنون لما هلك عندهم وان لم تجن أيديهم فيه . وقال أبو يوسف : هم ضامنون الا ان يجئ شئ غالب . وقال الشافعي : وثابت عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : لا ضمان على صانع ولا على أجير ، فاما ما جنت أيدي الاجراء ، والصناع فلا مسألة فيه فهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده ، ولان الجناية لا تبطل عن أحد ، وكذلك لو تعدوا ضمنوا . قال الربيع : الذي يذهب إليه الشافعي فيما رأيت أنه لا ضمان على الصانع الا ما جنت أيديهم ، ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الضياع . اه‍ ، يعنى خوفا من أن يتمادى الصناع في الاهمال فيفضى ذلك إلى ضياع أموال الناس بفشو التلف بين أصحاب الحرف قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا استأجر صانعا على عمل من خياطة أو صباغة فعمل فهل له ان يحبس العين على الأجرة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه لم يرهن العين عنده فلم يجز له احتباسها ، كما لو استأجره ليحمل له متاعا فحمله ثم أراد ان يحبس المتاع على الأجرة ( والثاني ) يجوز لان عمله ملكه فجاز له حبسه على العوض كالمبيع في يد البائع .