النووي

107

المجموع

( أحدهما ) يجب ، لان كل واحد منهما حلف على ما ادعاه ونفى ما ادعى عليه فبرئا كالمتبايعين ( والثاني ) انه يجب أرش النقص لأنا حكمنا بارتفاع العقد بالتحالف ، فإذا ارتفع العقد حصل القطع من غير عقد فلزمه أرشه . ومتى قلنا إنه يستحق الأجرة لم يرجع بالخيوط ، لأنه اخذ بدلها ، فان قلنا : لا يستحق الأجرة فله ان يأخذ خيوطه ، لأنه عين ماله فكان له ان يأخذه ( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا اختلف الرجلان في الكراء وتصادقا في العمل تحالفا ، وكان للعامل اجر مثله فيما عمل ، قال وإذا اختلفا في الصفة فقال : أمرتك ان تصبغه اصفر أو تخيط قميصا فخطته قباء . وقال الصانع عملت ما قلت لي ، تحالفا وكان على الصانع ما نقص الثوب ولا اجر له ، وان زاد الصبغ فيه كان شريكا بها زاد الصبغ في الثوب ، وان نقصت منه فلا ضمان عليه ولا اجره له . وقال الربيع : الذي يأخذ به الشافعي في هذا ان القول قول رب الثوب وعلى الصانع ما نقص الثوب ، وإن كان نقصه شيئا لأنه مقر بأخذ الثوب صحيحا ومدع على أنه امره بقطعه أو صبغه كما وصفت فعليه البينة بما قال ، فإن لم يكن بينة حلف رب الثوب ولزم الصانع ما نقصته الصنعة ، وإن كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها إن كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ ، ولا يأخذ من الأجرة شيئا ، فإن لم تكن عين قائمة فلا شئ له . وقال في اختلاف العراقيين : وإذا اختلف الأجير والمستأجر في الأجرة ، فان أبا حنيفة كأن يقول : القول قول المستأجر مع يمينه إذا عمل العمل وبهذا يأخذ . وكان ابن أبي ليلى يقول : القول قول الأجير فيما بينه وبين اجرة مثله ، الا أن يكون الذي ادعى أقل فيعطيه إياه ، وان لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبي حنيفة . وينبغي كذلك في قول ابن أبي ليلى . وقال أبو يوسف بعد : إذا كان شيئا متقاربا قبلت قول المستأجر واحلفته ، وإذا تفاوت لم أقبل وجعلت العمل اجر مثله إذا حلف .