الشيخ الأنصاري
350
كتاب المكاسب
ما فعل به ظلما ، بل كان من ترك الأولى ، وإن كان يظهر من بعض الأخبار جواز الاشتكاء لذلك : فعن الكافي والتهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان ، قال : " دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام فشكا [ إليه ] ( 1 ) رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو عليه ( 2 ) ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ما لفلان يشكوك ؟ فقال : يشكوني أني استقضيت منه حقي ، فجلس أبو عبد الله عليه السلام مغضبا ، فقال : كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ! أرأيت قول الله عز وجل : * ( ويخافون سوء الحساب ) * ( 3 ) أترى أنهم خافوا الله عز وجل أن يجور عليهم ؟ لا والله ! ما خافوا إلا الاستقضاء ، فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء " ( 4 ) . ومرسلة ثعلبة بن ميمون - المروية عن الكافي - ، قال : " كان عنده قوم يحدثهم ، إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : وأنى لك بأخيك كله ( 5 ) ! وأي الرجال ( 6 )
--> ( 1 ) من المصدر . ( 2 ) لم يرد " عليه " في " ش " والمصدرين . ( 3 ) الرعد : 21 . ( 4 ) الكافي 5 : 100 ، الحديث الأول ، التهذيب 6 : 194 ، الحديث 425 . وعنهما في الوسائل 13 : 100 ، الباب 16 من أبواب الدين والقرض ، الحديث الأول . ( 5 ) فسر العلامة المجلسي - في مرآة العقول ( 12 : 550 ) - عبارة " بأخيك كله " بقوله : أي كل الأخ التام في الأخوة ، أي : لا يحصل مثل ذلك إلا نادرا ، فتوقع ذلك كتوقع أمر محال ، فارض من الناس بالقليل . ( 6 ) كذا ورد في " ف " والمصدر ، وفي سائر النسخ كما يلي : " وأنى لك بأخيك الكامل ، أي الرجل المهذب " .