الشيخ الأنصاري

342

كتاب المكاسب

الثالث فيما استثني من الغيبة وحكم بجوازها بالمعنى الأعم فاعلم أن المستفاد من الأخبار المتقدمة وغيرها أن حرمة الغيبة لأجل انتقاص المؤمن وتأذيه منه ، فإذا فرض هناك مصلحة راجعة إلى المغتاب - بالكسر ، أو بالفتح ، أو ثالث - دل العقل أو الشرع على كونها أعظم من مصلحة احترام المؤمن بترك ذلك القول فيه ، وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين ، كما هو الحال في كل معصية من حقوق الله وحقوق الناس ، وقد نبه عليه غير واحد . قال في جامع المقاصد - بعد ما تقدم عنه في تعريف الغيبة - : إن ضابط الغيبة المحرمة : كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن ، أو التفكه به ، أو إضحاك الناس منه ، وأما ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير ، والتظلم وسماعه ، والجرح والتعديل ، ورد من ادعى نسبا ليس له ، والقدح في مقالة باطلة خصوصا في الدين ( 1 ) ، انتهى . وفي كشف الريبة : اعلم أن المرخص في ذكر مساءة الغير هو غرض صحيح في الشرع لا يمكن التوصل إليه إلا به ( 2 ) ، انتهى ( 3 ) .

--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 27 . ( 2 ) كذا في المصدر ، والعبارة في النسخ كما يلي : اعلم أن المرخص في ذكر مساوئ الغير غرض صحيح لا يمكن التوصل إليه إلا بها . ( 3 ) كشف الريبة : 77 .