الشيخ الأنصاري
301
كتاب المكاسب
وثانيهما - أن يقال - وحاصل ما قال - : حمل الأخبار المانعة على الفرد الشائع في ذلك الزمان ، قال : والشائع في ذلك الزمان الغناء على سبيل اللهو من الجواري وغيرهن في مجالس الفجور والخمور والعمل بالملاهي والتكلم بالباطل وإسماعهن الرجال ، فحمل المفرد المعرف - يعني لفظ " الغناء " - على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد . ثم ذكر رواية علي بن جعفر الآتية ( 1 ) ورواية " اقرأوا القرآن " المتقدمة ، وقوله : " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " ( 2 ) مؤيدا لهذا الحمل . قال : إن فيه إشعارا بأن منشأ المنع في الغناء هو بعض الأمور المحرمة المقترنة به كالإلتهاء وغيره - إلى أن قال - : إن في عدة من أخبار المنع عن الغناء إشعارا بكونه لهوا باطلا ، وصدق ذلك في القرآن والدعوات والأذكار - المقروة بالأصوات الطيبة المذكرة المهيجة للأشواق إلى العالم الأعلى - محل تأمل . على أن التعارض واقع بين أخبار الغناء والأخبار الكثيرة المتواترة الدالة على فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار ( 3 ) مع عمومها لغة ، وكثرتها ، وموافقتها للأصل ، والنسبة بين الموضوعين عموم من وجه ، فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللهو والاقتران ( 4 ) بالملاهي ونحوهما .
--> ( 1 ) تأتي في الصفحة : 304 . ( 2 ) الآتية في الصفحة : 305 . ( 3 ) في " ص " زيادة : " بالصوت الحسن " والظاهر أنها زيدت لاقتضاء السياق . ( 4 ) في " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " : الإقران .