الشيخ الأنصاري
243
كتاب المكاسب
من السحت ( 1 ) بناء على أن الأجر في العرف يشمل الجعل وإن كان بينهما فرق عند المتشرعة . وربما يستدل على المنع بصحيحة ابن سنان ، قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قاض بين قريتين ( 2 ) يأخذ على القضاء الرزق من السلطان ، قال عليه السلام : ذلك السحت " ( 3 ) . وفيه : أن ظاهر الرواية كون القاضي منصوبا من قبل السلطان ، الظاهر - بل الصريح - في سلطان الجور ، إذ ما يؤخذ من العادل لا يكون سحتا قطعا ، ولا شك أن هذا المنصوب غير قابل للقضاء ، فما يأخذه سحت من هذا الوجه . ولو فرض كونه قابلا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السلطان محرما قطعا ، فيجب إخراجه عن العموم . إلا أن يقال : إن المراد الرزق من غير بيت المال ، وجعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض . وكيف كان ، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه . خلافا لظاهر المقنعة ( 4 ) والمحكي عن القاضي ( 5 ) من ( 6 ) الجواز .
--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة : 240 . ( 2 ) في " ن " و " ش " : فريقين . ( 3 ) الوسائل 18 : 161 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأول . ( 4 ) المقنعة : 588 ، وكلامه صريح في جواز أخذ الأجر ، فراجع . ( 5 ) المهذب 1 : 346 . ( 6 ) كذا في " ف " ، ولم ترد " من " في سائر النسخ .