الشيخ الأنصاري

235

كتاب المكاسب

وحينئذ فلا بد من تنقيح هذا العنوان وأن المراد بالضلال ما يكون باطلا في نفسه ؟ فالمراد الكتب المشتملة على المطالب الباطلة ، أو أن المراد به مقابل الهداية ؟ فيحتمل أن يراد بكتبه ما وضع لحصول الضلال ، وأن يراد ما أوجب الضلال وإن كان مطالبها حقة ، كبعض كتب العرفاء والحكماء المشتملة على ظواهر منكرة يدعون أن المراد غير ظاهرها ، فهذه أيضا كتب ضلال على تقدير حقيتها . ثم ( 1 ) الكتب السماوية المنسوخة غير المحرفة لا تدخل في كتب الضلال . وأما المحرفة كالتوراة والإنجيل - على ما صرح به جماعة ( 2 ) - فهي داخلة في كتب الضلال بالمعنى الأول بالنسبة إلينا ، حيث إنها لا توجب للمسلمين بعد بداهة نسخها ضلالة ، نعم ، توجب الضلالة لليهود والنصارى قبل نسخ دينهما ( 3 ) ، فالأدلة المتقدمة لا تدل على حرمة حفظها ( 4 ) . قال رحمه الله في المبسوط - في باب الغنيمة من الجهاد - : فإن كان في المغنم كتب ، نظر ، فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها

--> ( 1 ) في " ص " : نعم . ( 2 ) منهم العلامة في التذكرة 1 : 582 ، والفاضل المقداد في التنقيح 2 : 12 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 26 . ( 3 ) في " ف " ، " خ " ، " م " ، و " ن " : دينها . ( 4 ) في " ف " : حفظهما .