الشيخ الأنصاري

190

كتاب المكاسب

ومن أن معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلا حرمة الاشتغال به عمدا ، فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل . والفرق بين فعل الواجب - المتوقف استحقاق الثواب على إتمامه - وبين الحرام ، هو قضاء العرف ، فتأمل . بقي الكلام في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور وعدمه . فالمحكي عن شرح الإرشاد - للمحقق الأردبيلي - أن المستفاد من الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب : عدم حرمة إبقاء الصور ، انتهى . وقرره الحاكي على هذه الاستفادة ( 1 ) . وممن اعترف بعدم الدليل على الحرمة ، المحقق الثاني - في جامع المقاصد - مفرعا على ذلك جواز بيع الصور المعمولة ، وعدم لحوقها بآلات اللهو والقمار وأواني النقدين ( 2 ) ، وصرح في حاشية الإرشاد بجواز النظر إليها ( 3 ) . لكن ظاهر كلام بعض القدماء حرمة بيع التماثيل وابتياعها . ففي المقنعة - بعد أن ذكر في ما يحرم الاكتساب به الخمر وصناعتها وبيعها - قال : وعمل الأصنام والصلبان والتماثيل المجسمة

--> ( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة ( 4 : 49 ) عن مجمع الفائدة في باب لباس المصلي ، والموجود فيه قوله : " ويفهم من الأخبار الصحيحة عدم تحريم إبقاء الصورة " من دون نسبة إلى الأصحاب ، انظر مجمع الفائدة 2 : 93 . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 16 . ( 3 ) حاشية الإرشاد : 206 .