الشيخ الأنصاري
186
كتاب المكاسب
بعض الأساطين عن تمكين غير المكلف من ذلك ( 1 ) . ومن المعلوم أن المادة لا دخل لها في هذه الاختراعات العجيبة ، فالتشبه إنما يحصل بالنقش والتشكيل ، لا غير . ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح ، فإن صور غيرها كثيرا ما تحصل بفعل الإنسان للدواعي الأخر غير قصد التصوير ، ولا يحصل به تشبه بحضرة المبدع - تعالى عن التشبيه ( 2 ) - بل كل ما يصنعه الإنسان من التصرف في الأجسام فيقع ( 3 ) على شكل واحد من مخلوقات الله تعالى . ولذا قال كاشف اللثام - على ما حكي عنه في مسألة كراهة الصلاة في الثوب المشتمل على التماثيل - : إنه لو عمت الكراهة لتماثيل ذي الروح وغيرها كرهت الثياب ذوات الأعلام ، لشبه الأعلام بالأخشاب والقصبات ونحوها ، والثياب المحشوة ، لشبه طرائقها المخيطة بها ، بل الثياب قاطبة ، لشبه خيوطها بالأخشاب ونحوها ( 4 ) ، انتهى . وإن كان ما ذكره لا يخلو عن نظر كما سيجئ . هذا ، ولكن العمدة في اختصاص الحكم بذوات الأرواح أصالة الإباحة ، مضافا إلى ما دل على الرخصة ، مثل صحيحة ابن مسلم
--> ( 1 ) وهو كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : 12 . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي مصححة " ن " : الشبيه . ( 3 ) في مصححة " ن " : يقع . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 194 .