الشيخ الأنصاري
85
كتاب المكاسب
وفيه : ما تقدم من أن المراد ب " وجوه النجس " عنواناته المعهودة ، لأن الوجه هو العنوان ، والدهن ليس عنوانا للنجاسة ، والملاقي للنجس وإن كان عنوانا للنجاسة ، لكنه ليس وجها من وجوه النجاسة في مقابلة غيره ، ولذا لم يعدوه عنوانا في مقابل العناوين النجسة ، مع ما عرفت من لزوم تخصيص الأكثر ، لو أريد به المنع عن استعمال كل متنجس . ومنها : ما دل على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة ( 1 ) وإلقاء ما حول الجامد من الدهن وشبهه وطرحه ( 2 ) . وقد تقدم بعضها في مسألة الدهن ، وبعضها الآخر متفرقة ، مثل قوله : " يهريق المرق " ( 3 ) ونحو ذلك . وفيه : أن طرحها كناية عن عدم الانتفاع بها في الأكل ، فإن ما أمر بطرحه من جامد الدهن والزيت يجوز الاستصباح به إجماعا ، فالمراد : إطراحه من ظرف الدهن وترك الباقي للأكل . وأما الإجماعات : ففي دلالتها على المدعى نظر ، يظهر من ملاحظتها ، فإن الظاهر من كلام السيد - المتقدم ( 4 ) - : أن مورد الإجماع هو نجاسة ما باشره أهل الكتاب ، وأما حرمة الأكل والانتفاع فهي من فروعها المتفرعة
--> ( 1 ) الوسائل 16 : 376 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرمة ، الحديث الأول . ( 2 ) الوسائل 16 : 374 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرمة . ( 3 ) لفظ الحديث : يهراق مرقها . ( 4 ) يعني كلام السيد المرتضى ، المتقدم في الصفحة : 80 .